للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج أهل السنة والجماعة على ذلك بحجج كثيرة من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة والتابعين.

فمن ذلك ما رواه محمد بن نصر المروزي الإمام المشهور: حدثنا إسحاق بن إبراهيم: حدثنا وهب بن جرير بن حازم: حدثنا أبي عن الفضل عن أبي جعفر محمد بن علي أنه سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"١.

فقال أبو جعفر: هذا الإسلام ودونه دائرة واسعة، وهذا الإيمان ودونه دائرة صغيرة في وسط الكبيرة، فإذا زنى أو سرق خرج من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرج من الإسلام إلى الكفر بالله. انتهى.

قال: وإن الله تعالى جعل اسم الإيمان اسم ثناء وتزكية، ومدحه، وأوجب عليه الجنة فقال: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ} ٢ وقال: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} ٣ وقال: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} ٤ وقال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} ٥ وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} ٦ الآية. قالوا: وقد توعد الله بالنار أهل الكبائر، فدل ذلك على أن اسم الإيمان زال عمن أتى بكبيرة، قالوا: ولم نجده تعالى أوجب الجنة باسم الإسلام، فثبت أن اسم الإسلام باق على حاله، واسم الإيمان زائل عنه.

[الكفر ضد أصول الإيمان]

فإن قيل: أليس ضد الإيمان الكفر؟

"فالجواب" أن الكفر ضد أصل الإيمان؛ لأن الإيمان له أصول وفروع، فلا يثبت الكفر حتى يزول أصل الإيمان الذي هو ضد الكفر.

فإن قيل: الذي زعمتم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أزال عنهم اسم الإيمان، هل بقي معهم من الإيمان شيء؟

قيل: نعم أصله ثابت، ولولا ذلك لكفَّرهم.


١ البخاري: المظالم والغصب "٢٤٧٥" , ومسلم: الإيمان "٥٧" , والترمذي: الإيمان "٢٦٢٥" , والنسائي: قطع السارق "٤٨٧٠ ,٤٨٧١ ,٤٨٧٢" والأشربة "٥٦٥٩ ,٥٦٦٠" , وأبو داود: السنة "٤٦٨٩" , وابن ماجه: الفتن "٣٩٣٦" , وأحمد "٢/ ٢٤٣ ,٢/ ٣١٧ ,٢/ ٣٨٦" , والدارمي: الأشربة "٢١٠٦".
٢ سورة الأحزاب آية: ٤٣، ٤٤.
٣ سورة يونس آية: ٢.
٤ سورة الحديد آية: ١٢.
٥ سورة البقرة آية: ٢٥٧.
٦ سورة التوبة آية: ٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>