للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو شجرة يقصدها الناس ويعظمونها، ويرجون البِرّ والشفاء من قِبَلها، ويضربون بها المسامير والخِرَق فهي ذات أنواط فاقطعوها. انتهى.

[الفرق بين دعاء الأموات والاستغاثة والحلف بهم]

ومما يبيِّنُ الفرق بين دعاء الأموات والاستغاثة بهم وبين الحلف بهم: أن العلماء قسموا الشرك إلى: أكبر وأصغر، جعلوا دعاء الأموات والاستغاثة بهم -فيما لا يقدر عليه إلا رب الأرض والسماوات- هو عين شرك المشركين الذين كفَّرهم الله في كتابه، وجعلوا الحلف بغير الله شركًا أصغر، فيذكرون الأول في باب حكم المرتد. وأن من أشرك بالله فقد كفر، ويستدلون بقوله تعالى:. {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} ١ ويفسرون هذا الشرك بما ذكرنا.

ويذكرون الثاني في كتاب الأيْمَان، فيفرقون بين هذا وهذا، ولم نعلم أن أحدا من العلماء الذين لهم لسان صدق في الأمة قال: إن طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم: شرك أصغر، ولا قال: إن ذلك كالحلف بغير الله، اللهم إلا أن يكون بعض المنتسبين إلى العلم من المتأخرين الضالين الذين قرَّرُوا الشركَ وحَسَّنُوهُ للناس نَظْمًا وَنَثْرًا، وصار لهم نصيب من قوله عزوجل {لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} ٢.

[شرك الطيرة وكونه من خرافات الجاهلية]

وأما قوله: "وإن نظر فيه من جهة الاعتقاد فهو كالطِّيَرَة: فهو باطل أيضا يظهر بطلانُهُ مما تقدم".

فيقال: وأين الجامع بين شرك مَن جعل بينه وبين الله واسطة: يدعوه ويسأله قضاء حاجاته وكشف كرباته ويقول: هذا وسيلتي إلى الله، وباب حاجتي إليه، وبين مَن عبد الله وحده لا شريك له ودعاه خوفا وطمعا، وأنزل حاجاته كلها به، وكشف كرباته، وتبرأ من عبادة كل معبود سواه، ولكن وقع في قلبه شيء من الطِّيَرَة. فالأول هو: دين أبي جهل وأصحابه، وهو دين أعداء الرسل من نوح إلى يومنا هذا.

وأما الطِّيَرة فتقع على المؤمنين الموحدين كما في الحديث المرفوع عن ابن مسعود:


١ سورة النساء آية: ٤٨.
٢ سورة النساء آية: ٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>