فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو رضيها إذا اطّلع عليها.

وأمّا المعاصي التي فيها الحدّ فلا يقيمها إلّا الإمام أو نائبه.

وأمّا الحدود إذا بلغت السّلطان فالمراد بالسّلطان الأئمة والقضاة ومَن يستنيبهم الإمام ويولّيهم في بلدهم.

وذكرت في جوابي الذي في خاطري مما يوجب اجتماع الكلمة.

والسّلام. وصلّى الله على محمّد وآله وصحبه وسلّم. انتهى.

- 34 -

بسم الله الرّحمن الرّحيم

من عبد الرّحمن بن حسن إلى مَن يصل إليه من الإخوان وفّقنا الله وإيّاهم لسلوك منهج العلم والإيمان.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛

فقد سألنِي بعض الإخوان عن قلب الدَّين على المدين إذا كان له عقار وعوامل ونواضح ونحوها* فأجبت بأنّه لا يخلو من ثلاثة أحوال:

الحال الأوّل: أن يضيق المال عن الدَّين، فهذا مفلس في عرف العلماء -رحمهم الله تعالى- إذا سأل غرماؤه الحاكم ولو بعضهم لزمه الحجر عليه في ماله، وذهب جمع من المحقّقين إلى أنّه يكون محجورًا عليه بدون حكم حاكمٍ. وهذا لا يجوز قلب الدَّين عليه بحال لعجزه عن وفاء ما عليه من الدَّين.

الحال الثّاني: أن يكون ماله أكثر من دَيْنه لكنّه لا يقدر على وفاء دَيْنه إلّا بالاستدانة في ذمته. وهذا يشبه الأوّل، لا يجوز قلب الدَّين عليه؛ لأنّه غير مليء. ولا يخفَى أنّ المليء عند العلماء هو الذي إذا طولب بما عليه بذله من غير مشقّة عليه، وهو الواجد للوفاء.

الحال الثّالث: أن يكون عليه دَين وفي يده مال يقدر على الوفاء من غير استدانة. وهذا مليء ولكن منع بعض العلماء قلب الدَّين عليه حسمًا للمادّة وسدًّا للذّريعة.


* تكررت هذه المسألة في 4/ 368، لكنها ناقصة. [معد الكتاب للمكتبة الشاملة]

<<  <  ج: ص:  >  >>