فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجاهلية وعقودهم وعهودهم وأما قوله -عليه السلام-: "كل حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة"1 فهذا فيما وافق الشرع ولم يخالفه، كالتحالف على فعل البر والتقوى، وكالتحالف على دفع الظلم، ونحو ذلك؛ وأما إحداث التحالف بعد الإسلام فلا يجوز؛ لقوله -عليه السلام-: "لا حلف في الإسلام"2؛ وذلك لأن الإسلام يوجب على المسلمين التعاون والتناصر بلا حلف، والمسلمون يد واحدة على من سواهم، وقال صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يشتمه ولا يخذله"3، وقال "المؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا"4.

هذا إذا كان الناس مجتمعين على إمام واحد، وأما إذا حصل التفرق والاختلاف -والعياذ بالله-، ولا يمكن التعاون والتناصر إلا بالتحالف، فهذا لا بأس به إذا لم يخالف أحكام الشرع، والله -سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم-.

انتهى المنقول من المنقول منه وذلك في 10 شوال سنة 1345، بقلم عبد الله بن إبراهيم الربيعي. هذه المباحث للشيخ الإمام عبد الله بن الشيخ الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمهم الله تعالى وعفا عنهم.

{مسائل في الصلاة وما يتعلق بها}

بسم الله الرحمن الرحيم

[المرأة المصابة بالجدري هل يجب عليها الغسل من الجنابة أو الحيض]

(مسألة) في المرأة إذا أتاها الجدري، وحاضت، وانقطع الدم، ولم تغتسل، هل تصلي وتصوم ولا يلزمها إعادة؟ وكذلك هل يجب عليها الغسل من الجنابة أو الحيض إذا أصابها؟

(الجواب): المرأة إذا حاضت وهي مجدورة، فإذا انقطع عنها الدم اغتسلت، فإن عجزت عن ذلك، أو خافت الضرر تيممت ثم صلت وصامت؛


1 مسلم: فضائل الصحابة (2530) , وأبو داود: الفرائض (2925) , وأحمد (4/ 83).
2 البخاري: الحوالات (2294) , ومسلم: فضائل الصحابة (2529).
3 مسلم: البر والصلة والآداب (2564) , وأحمد (2/ 277).
4 البخاري: الصلاة (481) , ومسلم: البر والصلة والآداب (2585) , والترمذي: البر والصلة (1928) , والنسائي: الزكاة (2560).

<<  <  ج: ص:  >  >>