للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وحديث عبد اللَّه بن سعد رواه الترمذي والنسائي في "سننهما" (١) وابن خزيمة في "صحيحه" (٢) عن عبد اللَّه بن سعد قال: سألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الصلاة في بيتي والصلاة في المسجد، فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قَدْ تَرَى مَا أَقْرَبَ بَيْتِي مِنَ الْمَسْجِدِ وَلأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ" وهذا لفظ ابن خزيمة في "صحيحه".

وروى فيه أيضًا (٣) عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده -رضي اللَّه عنه- قال: صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاة المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلما صلى قام ناس يتنفلون، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصَّلاةِ فِي الْبُيُوتِ" ورواه النسائي أيضا (٤).

وعن محمود بن لبيد -رضي اللَّه عنه- قال: أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بني عبد الأشهل فصلى بهم المغرب، فلما سلم قال لهم: "ارْكَعُوا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بُيُوتِكُمْ".

قال عاصم بن عمر بن قتادة: فلقد رأيت محمود بن لبيد وهو إمام قومه يصلي بهم المغرب ثم يخرج فيجلس بفناء المسجد حتى يقوم قبيل العتمة فيدخل البيت فيصليهما.

أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٥) أيضا.

فهذه الأحاديث كلها دالة دلالة قوية ظاهرة على ترجيح فعل النافلة في البيوت على فعلها وإن كان أحد المساجد الثلاثة كما دل عليه حديث عبد اللَّه بن سعد المقدم ذكره؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجح الصلاة في بيته على الصلاة في مسجده الذي هو أحدها فهو صريح في المقصود ومثله ورواية أبي داود لحديث ابن ثابت الآتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى، وهذا أولى بالترجيح من طريق الجمع بينهما؛ لأنه قد يقال: إن


(١) لم أجده فيهما.
(٢) "صحيح ابن خزيمة" (١٢٠٢).
(٣) "صحيح ابن خزيمة" (١٢٠١).
(٤) "سنن النسائي" (٣/ ١٩٨).
(٥) "صحيح ابن خزيمة" (١٢٠٠).

<<  <   >  >>