فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وأمثال هذه الآيات والأحاديث التي إذا آمن الناس بها، وسَمَّوا بما سمّاهم الله ورسوله، جمع الله لهم خير الدنيا والآخرة.

ولم يكن من الأنبياء ولا الصحابة ولا التابعين لا من أهل البيت ولا غيرهم [مَن] يدعو الناس إلى هذا الاسم، ولا يحزب له أحزابًا عليه. ومن نقلَ عن أمير المؤمنين علي أو غيره شيئًا من ذلك فقد كذب عليه باتفاق أهل المعرفة بحاله.

وأما الأمور المكروهة في الدين من الظلم والكذب (1) ونحو ذلك، فلا يشك مؤمن بالله ورسوله أنه يجب النهي عن ذلك، بل يجب النهي عن دواعي ذلك وأسبابه وما يقصد به ذلك.

وكثير مما تسميه الناس فتوةً في هذا الزمان يقصدون به التعاون على ظلم أو فاحشة، ويجعلون ذلك وسيلةً لصيد المُردان وإفسادِهم، فلو كان الفعل الذي يفعلونه مباحًا وكان المقصود به ذلك لكان محرَّمًا باتفاق المسلمين، فإنّ في الصحيحين (2) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوَّجُها فهجرتُه إلى ما هاجر إليه".

فإذا كانت الهجرة التي أمر الله بها عبادَه، إذا كان مقصود المهاجر [بها] التزوّج بامرأةٍ أو طلب دنيا لم يكن له إلاّ ذلك، ولم يكن له في الآخرة من خلاق، فكيف ممن يفعل البدع لقصد الفواحش والظلم،


(1) في الأصل: "اللـ".
(2) البخاري (1) ومسلم (1907).

<<  <   >  >>