فصول الكتاب

<<  <   >  >>

مع أنه رواه ابن حبان في صحيحه (1). وقال الشافعي (2): عمّي ثقة، وعبد الله بن علي بن السائب ثقة. وأما نافع بن عُجَير فروى عن علي بن أبي طالب وعن ركانة، وروى له أبو داود والنسائي. وهذا الإسناد مع الإسناد الآخر (3) الذي رواه أيضًا أبو داود وابن ماجه وأبو حاتم في صحيحه يُوجب حُسْنَ الحديث، فإنهما إسنادانِ ليس فيهما مُتَّهم، لكن رواته ليسوا معروفين بالعلم، ولا يُعرَفُ لقاء بعضهم بعضًا، كما سيأتي بيانه.

وفي الجملة لو لم يُعارِضْه غيرُه لأمكنِ أن يقال هو حسن أو صحيح على طريقة بعضهم، وأما إذا عارضه ما هو أرجح منه فإنه يُقدَّم الراجح. وقد يُقال: إنه لم يُعارِضْه غيرُه. وطائفة أخرى عارضوه بأنه قد رُوِي فيه أنه طلَّقها ثلاثا. فأما إذا تدبرنا الروايات في هذا الباب وتتبعناها لم نجد بين الحديثين خلافًا، بل في حديث الثلاث دلالة صريحة على أن الثلاث لا تقع بكلمة واحدة، ونحن نذكر ذلك.

قال أبو داود في السنن (4): باب في نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث. حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثني علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ


= محمدًا (يعني البخاري) عن هذا الحديث، فقال: فيه اضطراب". وانظر بيان ضعفه واضطرابه في "إرواء الغليل" (7/ 140 - 143).
(1) كما في "موارد الضمآن" (1321).
(2) كما في "تهذيب التهذيب" (9/ 353).
(3) أشرت إليه عند تخريج الحديث.
(4) 2/ 259 رقم (2195)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 339).

<<  <   >  >>