للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخَذ عن أبي الحَسَن بن إسماعيلَ بن حرزهم (١)، وأبي الحَسَن بن غالب، وأبي الحَسَن السَّلَويّ، وأبي عبد الله الدَّقّاق.

رَوى عنه أبو أحمدَ النارِيُّ، وأبو جعفرٍ ابنُ السَّرّاج، وأبو الصَّبرِ أيّوبُ الفِهْرِيّ (٢)، وأبو عبد الله بنُ عبد الحقِّ التِّلِمْسيني، وأبو علي بن زُلَال.

وقال أبو عبد الله محمدُ بن إبراهيمَ الأَنْصاريّ: خَرَّجَ أبو مَدْيَنَ ألفَ تلميذٍ ظَهَرتْ على يدِ كلِّ واحد منهم كرامة. وكان أحدَ عبادِ الله المُخلَصين ممّن أجرَى اللهُ الحِكَمَ على لسانِه بما قَذَفَ في قلبِه من أسرارِ توفيقِه، وأفاض عليه من أنوارِ هدايتِه، وكان مُعرِضًا عن التكسُّبِ زُهدًا في الدّنيا وتقلُّلًا منها، مَبسُوطًا بالعلم مقبوضًا بالمُراقبة، مُبرِّزًا في مقام التوكُّل، لا يكاد يُعدَلُ به أحدٌ من أهل زمانِه فيه، عامرَ القلب بمُراقبةِ الله تعالى وخَشْييه، رَطْبَ اللِّسان بالذِّكْر، وقَطَعَ كثيرًا من عُمره في السِّياحة.

وقال أبو علي حَسَنُ بن محمد الغافِقيُّ الصّوّاف، وكان قد صَحِبَ أَبا مَدْيَنَ نَحْوًا من ثلاثينَ سنةً وما فارَقَه حتى مات: سمِعتُه يقول: المُلتفِتُ إلى الكرامة كعابدِ الوَثَن، فإنه إنّما يُصلِّي ليَرى كرامة. وحدَّثني قال: صلَّيتُ مع عُمر الصَّبّاح صلاةَ المغرِب، فلمّا سلَّمنا قال لي: رأيتُ وأنا في الصلاة ثلاثًا من الحُور أو أربعًا وهُنَّ يلعَبْنَ في رُكنِ البيت، فقلتُ له: أرأيتَهنّ؟ فقال لي: نعم، فقلتُ له: أعِدْ صلاتَك، فإنّ المُصَلِّيَ إنّما يُناجي ربَّه، وأنت إنّما ناجَيْتَ الحُور.

وقال عبد الله بن ماكسن الصُّنهاجيّ: جاء رجُلٌ إلى الشّيخ أبي مَدْيَنَ ليعترضَ عليه، فأراد القارئُ أن يقرَأَ عليه الكتاب، فسَكَّتَه أبو مَدْيَنَ وقال له: اسكُتْ، ثم التَفَتَ إلى الرجُل وقال له: لمَ جئت؟ فقال له الرجُل: جئتُ لأقتبِسَ من أنوارِك، فقال له: ما الذي في كُمِّك؟ فقال له: المصحف، فقال له أبو مَدْيَن: أخرِجْه، فأخرَجَه من كُمِّه، فقال له: اقرَأْ أوّلَ سطر، فأخرَجَه وفتَحَه وقرَأَ أوّلَ


(١) ترجمة ابن حرزهم في التشوف ١٤٧.
(٢) ترجمة أبي الصبر في التشوف ٤٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>