للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قَوْلُهُ: "الْقَاصِيَةُ مِنَ الْغَنَمِ" هِىَ الْبَعِيدَةُ، يُقَالُ: قَصَا الْمَكَانُ يَقْصُو قُصُوًّا، أَيْ (١١): بَعُدَ، فَهُوَ قَصِىٌّ وَقَاصٍ، وَأرْضٌ قَاصِيَةٌ، وَقَصِيَّةٌ، وَقَصَوْتُ عَنِ الْقَوْم: تَبَاعَدْتُ (١٢). وَمَعْنَاهُ: أنَّ مَنْ تَرَكَ الجَمَاعَةَ: دَخَلَ عَلَيْه الْفَسَادُ في دِيِنِهِ، كَمَا أنَّ الشَّاةَ مِنَ الغَنَمِ إِذَا تَبَاعَدَتْ عَنْهَا: اسْتَمْكَنَ مِنْها الذِّئْبُ.

قَوْلُهُ: "أَزْكَى مِنْ صَلَاِتهِ وَحْدَهُ" (١٣) أيْ: أَكْثَرُ وَأَوفَرُ، مِنْ زَكَا الْمَالُ: إِذَا نَمَا وَكَثُرَ، وَمِنْهُ سُمِّيَت الزَّكَاةُ؛ لأنَّهَا سَبَبُ النَّمَاءِ (١٤).

قَوْلُهُ: "تَخْتَلُّ" (١٥) مَعْنَاهُ: تَفْسُدُ وَتَبْطُلُ. وَأصْلُهُ مِنَ الْخَلَّةِ، وَهِىَ: الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَيْسَ فِيهَا شَيْىءٌ، فَشَبَّهَ اخْتِلَالَ الْجَمَاعَةِ وَبُطلَانَهَا بِهَا.

قَوْلُهُ (١٦): "إِلَّا عَجُوزًا فِي مَنْقَلَيْهَا" الْمَنْقَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ (١٧): الْخُفُّ، ذَكَرَهُ عَلَى عَادَةِ الْعَجَائِزِ فِي لُبْسِ الْمَنَاقِلِ وَهِىَ الخِفَافُ. قَالَ أبُو عُبَيْدٍ (١٨): لَوْلَا أَنَّ الرِّوايَةَ قَد اتَّفَقَتْ فِي الْحَدِيثِ وَالشِّعْرِ (١٩) مَا كَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ عِنْدِى إِلَّا كَسْرُهَا.

قَوْلُهُ: "الْوَحلُ" بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِهَا: لُغَتَان (٢٠).

قَوْلُهُ: "صَلَّوا فِي رِحَالِكُمْ" (٢١) أرَادَ بِهَا الْبُيُوتَ. يُقَالُ لِبَيْتِ الإِنْسَانِ، وَمَسْكَنِهِ، وَمَنْزِلِهِ: رَحْلُهُ، وَالْجَمْعُ: رِحَالٌ. وَإنَّهُ لَخَصِيبُ الرَّحْلِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: "إذَا ابْلَّت النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ": أى فِي الدُّورِ وَالْمَسَاكِن. وَسُمِّيَتْ (٢٣) بِذَلِكَ؛ لأنَّ الرِّحَالَ تُلْقَى بِهَا. وَهُنَاكَ حَذْفَ مُضَافٍ، كَأنَّهُ أرَادَ: فِي مَوَاضِعِ (٢٤) رِحَالِكُم، وَحَيْثُ تُلْقُونَهَا وَتَحُطُّونَهَا.

قَوْلُهُ (٢٥): "وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إِلَيْهِ" يُقَالُ: تَاقَتْ نَفْسِى إِلَى الشَّيْىءِ تَوْقًا وَتَوَقَانًا، أَيْ: اشْتَاقَتْ يُقَالُ: "الْمَرْءُ تَوَّاقٌ إِلَى مَا لَمْ يَنَلْ" (٢٦).

قَوْلُهُ: "الْأخْبَثَيْن" وَلَمْ يَقُلْ "خَبِيثيْن" لِأنَّ أفْعَلَ لِلْمُبَالَغَةِ وَالزِّيَادَةِ فِي الْفِعْلِ (٢٧) عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأنَّهُمَا أَخْبَثُ النَّجَاسَاتِ وَأَدْنَى الْمُسْتَقْذَرَاتِ.


(١١) خ: إذا.
(١٢) الصحاح "قصو".
(١٣) في المهذب ١/ ٩٣: روى أبي بن كعب (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى.
(١٤) الزاهر ٢/ ١٨٦، ١٨٧ وغريب ابن قتيبة ٢/ ٣٦ وتفسيره ٣١، ٣٢ ومجاز القرآن ١/ ٣٩٧، ٤١٠.
(١٥) خ: تختل بقطعها وفي المهذب ١/ ٩٣: فإن كان في جواره مسجد تختل فيه الجماعة، ففعلها في مسجد الجور أفضل.
(١٦) في المهذب ١/ ٩٣: روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "نهى النساء عن الخروج إِلا عجوزًا في منقلبها".
(١٧) بوزن جعفر. والقياس منقل بالكسر لأنّه آلة. المصباح (نقل).
(١٨) في غريب الحديث ٤/ ٧٠ وتناقله عنه الرواة.
(١٩) بعده: جميعا على فتح الميم ما. . . كما في غريب الحديث. وإنما نقله عن الصحاح هنا. وانظر الفائق ١/ ١١٩ والنهاية ٤/ ٣٦٥ واللسان (نقل ٤٥٣٠).
(٢٠) في الصحاح: والوحل بالتسكين لغة رديئة. وفرق ابن قتيبة بين الاسم والمصدر فجعل الفتح للمصدر والإسكان للاسم، وقرر الفيومى أنهما لغتان. أدب الكاتب ٣٨٤ والمصباح (وحل) واقتصر في العين ٣/ ٣٠١ وتهذيب اللغة ٥/ ٢٥٠ والمحكم ٤/ ١٠ على الفتح.
(٢١) في المهذب ١/ ٩٤: وتسقط الجماعة بالعذر وهو أشياء المطر والوحل والريح الشديدة في الليلة المظلمة لما روى ابن عمر (ر) كنا إذا كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفره وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة نادى مناديه أن صلوا في رحالكم.
(٢٢) الفائق ٤/ ٣ والنهاية ٥/ ٨٢ والنعال ها هنا جمع نعل وهو ما غلظ من الأرض في صلابة.
(٢٣) خ: سميت.
(٢٤) ع: موضع.
(٢٥) خ: نفسه. وفي المهذب ١/ ٩٤: ومنها [الأعذار] أن يحضر الصام ونفسه تتوق إليه أو يدافع الأخبثين.
(٢٦) الصحاح (توق) واللسان (توق ٤٥٦) وديوان الأدب ٣/ ٣٥٧.
(٢٧) خ: الفضل.