للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يشققونه ويقددونه، ومنه الشاة الشرقاء، وهى مشقوقة الأذن طولا؛ وقيل: من قولهم في الجاهلية: "أشرق ثبير كيما نغير. وقيل: لأن الضحايا والهدى يذبح فيها عند شروق الشمس، وهو طلوعها". وقوله (٨٢): في البيت العتيق: سمى عتيقًا؛ لأنه قديم، وقيل: لأن الله تعالى أعتقه من جبابرة الملوك .. وقال مجاهد: سمى عيتقا؛ لأنه لم يملك قط. وقال ابن السائل: سمى عتيقا؛ لأنه أعتق من الغرق زمان الطوفان".

فقد أرجع اشتقاق لفظ الصلاة إلى ثلاثة أصول مرتبة حسب اشتهارها بين اللغويين، والإجماع على الدعاء عند العرب كان يسمى صلاة، وشاهده قول الأعشى (٨٣):

تَقُولُ بِنْتي وَقَدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحِلاً ... يَاربِّ جنِّبْ أبي الأَوْصَابَ وَالْوَجَعَا

عَلَيْكِ مِثلُ الذِى صَلَّيْتِ فاغْتَمِضِى ... نَوْمًا فَإنَّ لِجَنْبِ الْمَرْءِ مُضْطَجَعَا

وقوله أيضًا:

وَقَابَلَهَا الرِّيحُ فِي دَنَّهَا ... وَصَلَّى عَلَى دَنِّهَا وَارْتَسَمْ

ذكر هذا الخليل وابن قتيبة وابن الأنباري والأزهري، وابن دريد، والجوهري، والزمخشري، وابن الأثير (٨٤)، وغيرهم.

- والأصل الثاني: الصلا، وهو: واحد الصلوين، وهما مكتنفا الذنب من الناقة وغيرها (٨٥)، وأول موصل الفخذين من الإنسان (٨٦) وهما عن يمين العصعص وشماله، وقد ذكر ذلك اللغويون بعد الأول، فقد نقل أبو عبيد (٨٧) عن الأصمعي: أن أصل ذلك في الخيل، فالسابق؛ والمصلى: الثانى الذى يتلوه، قال: وإنما قيل له المصلى. لأنه يكون عند صلا الأول. وأكد هذا ابن دريد في قوله: وقال قوم: بل اشتقاق الصلاة: من رفع الصلا في السجود، والمصلى من الخيل: الذى يجىء وجحفلته على صلا السابق، ثم كثر في كلامهم حتى سموا الثانى من كل شىء مصليا. وعلق بأن الأول أعلى (٨٨).

والأصل الثالث: يدل على شغفه بالاشتقاق؛ لأنه ربط بين اللين والخشوع في الصلاة، بتقويم العود بسبب تليينه بالنار، وقد ذكر اللغويون هذا الاستعمال (٨٩)، ففى العين (٩٠): وصلى عصاه: إذا أدارها على النار يثقفها، قال:

فَلَا تَعْجَلْ بِأَمْرِكَ وَاسْتَدِمْهُ ... فَمَا صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيمِ

غير أنهم لم يحاولوا رد اشتقاق الصلاة المعروفة إليه. وإن ألمح الزمخشري إلى هذا في قوله (٩١): وأصل التصلية: من قولهم: صلى عصاه: إذا سخَّنها بالصلاء، وهى النار ليقومها، وأنشد البيت المذكور. وقال: وقيل للرحمة صلاة، وصلى عليه الله: إذا رحمه؛ لأنه برحمته يُقوِّم أمر من يرحمه، ويذهب باعوجاج حاله وَأَوَدِ عمله.


(٨٢) نفسه ص ٦٧.
(٨٣) ديوانه ص ١٥٥.
(٨٤) السابق ص ٨٥.
(٨٥) العين ٧/ ١٥٤ وغريب الحديث للقتيبي ١/ ١٦٧ والزاهر ١/ ١٣٨، ١٣٩ وجمهرة اللغة ٣/ ٢٦٠ والصحاح (صلو) والفائق ٣/ ٣٠٩ والنهاية ٣/ ٥٠، ٥١ واللسان (صلو ٢٤٩٠).
(٨٦) خلق الإنسان للأصمعى ٢٠١، ٢١١، والثابت ٣٠٣، ٣٠٤، وللزجاج ٣٧.
(٨٧) في غريب الحديث ٣/ ٤٥٨.
(٨٨) جمهرة اللغة ٣/ ٦٥.
(٨٩) الصحاح (صلو) واللسان (صلو ٣٤٩٢).
(٩٠) ٧/ ١٥٥.
(٩١) الفائق ٢/ ٣٩، ٣١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>