للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويتابع تطور "القراد" من الصغر إلى الكبر، فيَثْبِت الأسماء التى وضعها له العرب، فيقول: الْحَلَمة: هِي القُرَادُ الكبير العظيم، قال الأصمعى: أوله: قَمْقَامَة، إذا كان صغيرا جدا، ثم حَمْنَانَة، ثم قُراد، ثم حَلَمَة، ثم عَلٌّ، وطِلْحٌ (٦٨).

ومنها في أسماء التمر، قوله: البُسر: قبل الرطب؛ لأن أوله طَلع، ثم خَلَال، ثم بَلَح، ثم بُسر، ثم رطب (٢٥٩).

وإذا كان اسم الجحور يقع على كل جحر في الأرض، فإن جحر اليربوع لها أسماء مختلفة، يقول: اليربوع: دويبة بخلقة الفأر، أو أكبر، تكثر مفاتح جحره في الأرض، إذا سدوا عليه فتحا: خرج من آخر، ولكل واحد اسم، وهى: النافقاء؛ والقاصعاء؛ والدَّامَّاء. والراهطاء (٢٠٤).

من نوادر الفروق قوله: الخصى: سلوك الخصيين، يقال: خصية للواحدة، وكذلك: الخِصية- بالكسر. والخُصيتان: البيضتان. والخُصيْان: الجلدتان اللتان فيهما البيضتان. وإذا ثنيت، قلت: خصيان، لم تلحقه التاء، وكذلك الألية، إذا ثنيت قلت: أليان، لم تلحقه التاء، وهما نادران (٢٥١).

[الملامح النحوية والصرفية]

النحو والتصريف من العلوم التى ألم بها ابن بطال وأتقنها، وقد اتخذ من معارفه في هذا الباب وسيلة أحسن استخدامها في توضيح كثير من الألفاظ والاستعمالات التى تجرى على ألسنة الفقهاء، كما وجه كثيرا من القراءات القرآنية، والأحاديث الشريفة على اختلاف رواياتها، والشواهد الشعرية المشكلة، فمن ذلك:

[في الآيات القرآنية]

في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} (١) يقول: الغُلول يروى بضم الغين، وفتحها، فمن ضم: فهو مصدر غَلَّ يَغُلُّ غُلُولاً: إذا خان في المغنم، وسرق منه، ثم تصدق به، فإنه لا تقبل صدقته. ومن فتح، فمعناه: من غال، اى: من خائن، ومنه قوله تعالى: الآية أى: يَخُون. ومن قرأ {يُغَلَّ} أى: يُخَوَّن ويتهم (٦٤).

وفي قول الشيرازي (٢): "يجوز حمل الجنازة بين العمودين" يقول؛ هما العمودان اللذان يكتنفان النعش من جانبيه، والجمع: أعمدة في القليل، ومنى الكثير: وعَمَدٌ، وقرىء بهما في قوله تعالى: {فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ} (١٣٢).

وفي توجيه لفظ الْخَصُيم يقول: يقال: رجل خصم، ورجلان خصم، ورجال خصم، وامرأة خصم، ونساء خصم، يستوى فيه الواحد والتثنية والجمع، والمذكر والمؤنث؛ لأنه وصف بالمصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع، فأما قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ} (٣) فمعناه: فريقان (٢٣٦).

ويحمل قراءة من قرأ قوله تعالى: {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} (٤) على اللحن بناء على توجيه: فليتزر بقوله: صوابه فليأتزر -بالهمز- ولا يجوز التشديد؛ لأن الهمزة لا تدغم في التاء. وقولهم: اتزر: عامى،


(١) سورة آل عمران آية ١٦١.
(٢) في المهذب ١/ ١٣٥.
(٣) سورة الحج آية ١٩.
(٤) سورة البقرة آية ٢٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>