للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تُسْجَر: أي تُوقَد، والذي يقتَضِيه العقل أَنَّ عند تسجير جهنّم يُستحبُّ الإكثارُ من الصلاة لكَيْما يكون سَبَباً للنّجاة منها، وقد جعله عِلَّةً للمنع من الصّلاة إلا أن يكون معناه معنَى حديثِه الآخر: "أَبردوا بالظُّهر، فإن شِدَّةَ الحرِّ من فَيْح جهنّم": أي يشتَدُّ الحَرُّ في ذلك الوقتِ بحيث لا يعَقِل المُصلِّي صلاتَه، لشِدَّة الحَرَّ.

وقد جاء في حديث آخر: "أَنَّ الشمسَ إذا طلعت قارنَها الشَّيطان، فإذا ارتَفعَت فارقَها، فإذا استَوتْ قارَنَها، فإذا زالت فارقَها" فلعَلَّ تَسجِيرَ جهنم حينئذ لمُقارنَةِ الشَّيطانِ الشَمسَ وتَهْيِئَتِهِ لأن يسجُد له عُبَّادُ الشمس، فلهذا (١) نَهَى عن الصلاة في ذلك الوَقْت، والله أعلم.

(سجف) - في الحديث: "وألقى الِسَّجْف".

الِسَّجْف: السِّتر، واسْتَجفَّ: اسْتَتَر، وأَسجَفَ السِّترَ: أَرسلَه.

- (٢ في حديث أُمِّ سَلَمةَ: "قالت لعائِشةَ: وجَّهْتِ سِجافَتَه"

: أي هَتكْتِ سترَه وأَخَذْتِ (٣) وَجهَه. ٢)


(١) ب، جـ: فلذلك.
(٢ - ٢) سقط من ب، جـ - والحديث في الفائق (سدل) ٢/ ١٦٨ تَامٌّ، وقَدْ وجَّهَتْه أُمُّ سَلَمة لعائشة لمَّا أرادتِ الخُروجَ إلى البصرة تَنصحُها بالعدول عن الخروج حِفْظًا لِحُرمة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولأن عمود الإسلام لا يُثَاب بالنساء إن مَالَ، ولا يُرْأَب بهن إن صُدِع، وجاء في الوَصِيَّةِ" ": إنّ بعَيْن اللَّه مَهْوَاكِ، وعلى رسوله تَرِدِين، قد وجهتِ سِدافتَه - ورى سِجافتَه - وتركتِ عُهَّيْداه لو سرت مَسِيرك هذا".
(٣) ن: أخذتِ وَجهَه: أَزَلْتِه عن مكانه الذي أُمرتِ به.