للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الإيمان بالقدر خيره وشره]

س ١ - هل يجوز الاحتجاج بالقدَر؟

ج ١ - يجوز الاحتجاج بالقدر على المصائب، لأنها واقعة بقضاء الله وقدره.

قال الله - تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ}. [التغابن: ١١]

(قال ابن عباس: بأمر الله، يعني عن قدره وقضائه). [انظر ابن كثير ٤/ ٤٧٥]

وقال - صلى الله عليه وسلم -: "اِحرِص على ما ينفعك، واستعِن بالله، ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدَّر الله وما شاء فعل، فإنَّ لو تفتح عمل الشيطان". [رواه مسلم]

وأما الاحتجاج بالقدر على المعاصي فهو من خصال المشركين الذين قال الله

فيهم: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: ١٤٨]

والمحتج بالقدر إِما جاهل مُقلِّد أو ملحد معاند، وهو متناقض في دعواه لا يقبل أن يعتدي عليه أحد، ثم يقول: هذا قضاء الله وقدره! لقد أرسل الله الرسل وأنزل معهم الكتب ليُبيِّنوا للناس طريق السعادة والشقاء، وتكرَّم على الإِنسان بالعقل والتفكير، وعرَّفه الضلال والهدى. قال الله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان ٣]

وقال تعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس ٨ - ١٠]

فإِذا ترك الإِنسان الصلاة أو شرب الخمر استحق العقوبة لمخالفة أمر الله ورسوله وعندها يحتاج إِلى التوبة، ولا ينفعه احتجاجه بالقدر.

س ٢ - هل نتركُ العملَ ونتَّكلُ على القدر؟

ج ٢ - لا نترك العمل لقول الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ

<<  <  ج: ص:  >  >>