<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وإلى الردِّ عليه أشار شيخنا ابن عرفة رحمه الله تعالى بقوله:

شفاء عياض في كمال نبينا ... كواصف ضوء الشمس ناظر قرصها

فلا غَرْو في تبليغه كُنْه وصفه ... وفي عجزه عن وصفه كنه شخصها

وإن شئتَ شبِّهه بذكر أمارة ... بأصلٍ لبرهان مبينٍ لنقصها

وهذا لقول قيل عن زائغٍ غلا ... عياضٌ فتبّت ذاتُه عن محيصها

ونسب البَسِيلي المذكور لابن تيمية القولَ بالجهة.

وكتب بعضُهم على طُرَّة البَسيلي ما نصه: رأيت أسئلة ابن تيمية في أسفار، فلا تسأل عن اطلاعه وحُسْن تصرّفه. والتجسيم نسَبَه له أبو حيان في آية الكرسي (1)، وأبو حيان مدحه بقصيدة، ثم عاداه؛ فوجب التوقف في نقله لأجلها. ولم يزل حاله في ظهور حتى ناظر السُّبْكيين (2)، ومناظرته معهم حجة باهرة في فضله. وقد أثنى على عياض فلا يصح


(1) في كتابه «النهر الماد» مختصر البحر المحيط.
(2) لا أعلم من أمْرِ هذه المناظرة شيئًا، ولا ذكرها أحدٌ من المؤرخين، ولا أظنها وقعت أصلًا؛ فأما التاج السبكي فمولود سنة (727 أو 729) فأنى له مناظرة من توفي سنة (728)!! وأما والده التقي السبكي فمولود سنة (683) في مصر، وكان بقاء شيخ الإسلام في مصر بين سنتي (705 - 712) وعمر السبكي آنذاك (22 - 29 سنة) فمناظرته للشيخ مستبعدة في حضرة شيوخه الذين عجزوا عن مناظرة الإمام، خاصة إذا علمنا أنه تأخر في طلب بعض العلوم كعلم الحديث، فإنّه كان سنة (703) كما ذكر تلميذه الحافظ العراقي. ثم السبكي لم يقدم الشام إلا سنة 739 هـ بعد وفاة الإمام. فأين ناظره ومتى؟!

<<  <  ج: ص:  >  >>