<<  <  ج: ص:  >  >>

[(سنة 702)]

قال: وفيها في جمادى الأولى وقع بيد نائب السلطنة بدمشق كتابٌ إليه، له صورة نصيحة في حقه على لسان قُطُز -من مماليك الأمير سيف الدين قَبْجَق- وفيه: أن الشّيخ تقي الدين ابن تيمية والقاضي شمس الدين ابن الحريري يكاتبان قَبْجَق ويختارانه لنيابة المُلك، ويعملان على الأمير، وأن كمال الدين ابن العطار وكمال الدين ابن الزَّملْكاني كاتبَي الدَّرَج يطالعان بأخبار الأمير، وأن جماعةً من الأمراء معهم في هذه القضية، حتّى ذكروا جماعة من مماليك الأمير وخواصّه، وأدخلوهم في ذلك، وذكروا عنهم غير ذلك.

فلما قرأ الأمير هذا الكتاب وفهمه عَرَف بطلانه، وأسرّه إلى بعض الكتّاب، وطلب التعريف بمن نقله، فاجتهدوا في ذلك، حتّى وقع الخاطر والحَدْسُ على فقير يُعرف باليَعْفوري، ممّن كان قد نُسب قبل ذلك إلى فضول وتزوير، فمُسِك، فوُجِد معه مسوّدة بالكتاب المذكور بعينه، فضُرب فأقرّ على شخصٍ آخر يعرف بأحمد القُبّاري، كان أيضًا قد نُسِب إليه زور ودخولٌ فيما لا يعنيه، فضُرب الآخر، فاعترف وعيَّن جماعةً من الأكابر كانوا هم الحاملين لهما على ذلك، وكان قصدهم تشويش خاطر الأمير من خواصِّه والسعي إلى هلاك المذكورين في الكتاب، فانجلت القضيةُ للأمير وعرف الأمرَ فيها معرفة شافية، وتُركوا في الحبس.


= غيرها، وهو أصح.

<<  <  ج: ص:  >  >>