<<  <  ج: ص:  >  >>

[(سنة 705)]

قال: فلما كان مستهلّ رجب أمروا الناسَ بالصوم لأجل الاستسقاء، وخرج الناسُ يوم الخميس ثالث الشهر إلى ميدان المِزَّة، وحُمِل إلى هناك المنبر، وخرج نائب السلطنة وجميع الأمراء والقضاة والعلماء والفقهاء والقُراء والصوفية وعامة النَّاس مشاةً إلى هناك على الهيئة المشروعة. وخطب الخطيب شرف الدين [الفزاري] خطبةً حسنة، وزادها حُسْنًا بإيراده وفصاحته وإعرابه، وكان جمعًا عظيمًا.

واصطلح عَقيب الاستسقاء تقيُّ الدين ابن تيمية وصدر الدين ابن الوكيل، تلاقيا وتسالما وتعاتبا معاتبة لطيفة (1). (2/ 845)

قال: وفي يوم الاثنين ثامن رجب طُلِب القضاة والفقهاء، ومن جُمْلتهم الشّيخ تقي الدين ابن تيمية إلى حضرة نائب السلطنة بالقصر الأبلق، فلما اجتمعوا عنده سأل تقيَّ الدين عن (2) التعيين عن عقيدته، فأملى شيئًا منها، ثمّ أحضر «عقيدته الواسطية»، وقُرِئت في المجلس وبُحِثَ فيها، وبقي مواضع أخرى إلى مجلس آخر.

ثمّ اجتمعوا يوم الجمعة ثاني عشر رجب الفرد، وحضر المجلس أيضًا الشّيخ صفيُّ الدين الهندي، وبحثوا معه وسألوه عن مواضع خارج


(1) انظر ما سبق (ص 14 - 15) من قيام العلماء وغيرهم ضد تولي ابن الوكيل للخطابة والإمامة وغيرها. وانظر مناظرة وقعت بين ابن تيمية وابن الوكيل في «العقود الدرية» (ص 145 - 167) و «مجموع الفتاوى»: (11/ 135 - 156).
(2) كذا في (ط).

<<  <  ج: ص:  >  >>