فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* جود شيخ الإسلام بالعلم:

قال ابن القيم: «ومن الجود بالعلم أن السائل إذا سألك عن مسألة استقصيتَ له جوابها جوابًا شافيًا، لا يكون جوابك له بقدر ما تدفع به الضرورة، كما كان بعضهم يكتب في جواب الفتيا: «نعم» أو «لا» مقتصرًا عليها.

ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه- في ذلك أمرًا عجيبًا، كان إذا سُئل عن مسألة حُكمية ذكر في جوابها مذاهب الأئمة الأربعة -إذا قَدَر- ومأْخَذَ الخلاف، وترجيح القول، وذكر متعلقات المسألة التي ربما تكون أنفع للسائل من مسألته، فيكون فرحه بتلك المتعلقات واللوازم أعظم من فرحه بمسألته، وهذه فتاويه -رحمه الله- بين الناس، فمَنْ أحبَّ الوقوفَ عليها رأى ذلك.

فمِنْ جُود الإنسان بالعلم: أنه لا يقتصر على مسألة السائل، بل يذكر له نظائرها ومتعلَّقها ومأخذها، بحيث يشفيه ويكفيه.

وقد سأل الصحابةُ رضي الله عنهم النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن المتوضّئ بماء البحر؟ فقال: «هو الطهور ماؤُه الحل ميتتُه» (1). فأجابهم عن سؤالهم، وجادَ عليهم بما لعلَّهم في بعض الأحيان إليه أحوَج مما سألوه عنه.


(1) أخرجه أبو داود (83)، والترمذي (69)، والنسائي: (1/ 50)، وابن ماجه (386) وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث صححه البخاري والترمذي وابن خزيمة وغيرهم وضعفه غير واحد والكلام عليه طويل الذيل. راجع «البدر المنير»: (1/ 348 - 381).

<<  <  ج: ص:  >  >>