فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الكلمة السادسة والثمانون: فضائل معاوية بن أبي سفيان]

الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:

فحديثنا اليوم عن صحابي جليل، وملك من ملوك الإسلام، ولد قبل البعثة بخمس سنين، وهو أول من غزا البحر، قال عنه النبي صلى اللهُ عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اجعَلهُ هَادِيًا مَهدِيًّا وَاهدِ بِهِ»، وهو خال المؤمنين، وكاتب وحي رسول رب العالمين، وقد أسلم عام الفتح.

إنه أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب ابن أمية أبو عبد الرحمن القرشي الأموي المكي، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة، وكان معاوية أبيض طويلًا جميلًا، حليمًا، وقورًا، سيدًا في قومه، كريمًا، عادلًا، شهمًا، قَالَ أَبَانُ بنُ عُثمَانَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ وَهُوَ غُلَامٌ يَمشِي مَعَ أُمِّهِ هِندٍ فَعَثَرَ فَقَالَت: قُم لَا رَفَعَكَ اللهُ، وَأَعرَابِيٌّ يَنظُرُ فَقَالَ: لِمَ تَقُولِينَ لَهُ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَظُنُّهُ سَيَسُودُ قَومَهُ، قَالَت: ثَكِلْتُهُ إِن لَم يَسُدْ إِلَّا قَومَهُ.

كان أبوه من سادات قريش في الجاهلية، وتفرد فيهم بالسؤدد بعد يوم بدر، ثم لما أسلم حسن إسلامه، وكانت له مواقف شريفة،

<<  <  ج: ص:  >  >>