فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكلمة العاشرة بعد المئة: مقتطفات من أخلاقه وسيرته العطرة صلى اللهُ عليه وسلم

الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:

فإن الله أرسل نبيه محمدًا صلى اللهُ عليه وسلم رحمة للعالمين، وإمامًا للمتقين، وحجة على الخلائق أجمعين، ففتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا، والواجب على المسلم أن يكون على علم بأخلاقه وسيرته العطرة صلى اللهُ عليه وسلم امتثالًا لِقَولِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)} [الأحزاب: 21].

وقد أثنى الله تعالى على خلق نبيه فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم (4)} [القلم: 4]، وقد كان صلى اللهُ عليه وسلم أحسن الناس خُلُقًا، فلم يكن فاحشًا، ولا متفحشًا ولا سبابًا ولا لعانًا وما خُير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فيكون أبعد الناس عنه، قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159]، وكان دائم البشر سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، كان يرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويكون في مهنة أهله، ويمشي مع الأرامل والمساكين، ويجيب دعوتهم، ويقضي حاجتهم، ولا يعيب على الخدم ولا يوبخهم، روى الترمذي في سننه مِن حَدِيثِ أَنَسٍ رضي اللهُ عنه

<<  <  ج: ص:  >  >>