للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)} أي: سهلاً بلا تعسير، أي لا تحقق عليه جميع دقائق أعماله، فإن من حوسب كذلك يهلك لا محالة.

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)}؟ فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَاقَشُ الحِسَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ» (١).

وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في بعض صلاته: «اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا»، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا نَبي اللهِ، مَا الْحِسَابُ الْيَسِيرُ؟ قَالَ: «أَنْ يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ فَيَتَجَاوَزُ عَنْهُ، إِنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَئِذٍ، يَا عَائِشَةُ، هَلَكَ» (٢).

قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠)} أي: بشماله من وراء ظهره، تثنى يده إلى ورائه ويُعطى كتابه بها كذلك، {فَسَوْفَ


(١). صحيح البخاري برقم ٦٥٣٧، وصحيح مسلم برقم ٧٨٧٦.
(٢). (٤٠/ ٢٦٠) برقم ٢٤٢١٥، وقال محققوه: حديث صحيح دون قوله: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في صلاته: اللهم حاسبني حساباً يسيراً، فهذه الزيادة تفرد بها محمد بن إسحاق، قال الذهبي - رحمه الله - في الميزان: وما تفرد به فيه نكارة.

<<  <  ج: ص:  >  >>