فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكلمة السادسة والعشرون

فضل كفالة الأيتام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..

فمن الأمور التي أوصى بها الإسلام، وحث عليها، ورتب على ذلك الثواب العظيم، الوصية باليتيم.

واليتيم هو من مات أبوه وهو دون سن البلوغ، سواء كان ذكرًا أو أنثى، ويستمر وصفه باليتم حتى يبلغ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلامٍ» (1).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «اليتيم في الآدميين من فقد أباه؛ لأن أباه هو الذي يهذبه، ويرزقه، وينصره بموجب الطبع المخلوق، ولهذا كان تابعًا في الدين لوالده، وكان نفقته عليه وحضانته عليه، والإنفاق هو الرزق، والحضانة هي النصر لأنها الإيواء، ودفع الأذى، فإذا عدم أبوه طمعت النفوس فيه؛ لأن الإنسان ظلوم جهول، والمظلوم عاجز ضعيف، فتقوى جهة الفساد من جهة قوة المقتضي، ومن جهة ضعف المانع، ويتولد


(1). سنن أبي داود برقم 2873 وصححه الشيخ الألباني -رحمه الله- كما في صحيح سنن أبي داود (2/ 555) برقم 2497.

<<  <  ج: ص:  >  >>