للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ، إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ (١)، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢).

قال النووي - رحمه الله -: «معناه أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم، ولم يشاهدها إلا من حضرها بحضرتهم، ومعجزة نبينا - صلى الله عليه وسلم - القرآن المستمر إلى يوم القيامة مع خرق العادة في أسلوبه وبلاغته، وإخباره بالمغيبات، وعجز الجن والإنس عن أن يأتوا بسورة من مثله مجتمعين أو متفرقين في جميع الأعصار، مع اعتنائهم بمعارضته، فلم يقدروا وهم أفصح القرون، مع غير ذلك من وجوه إعجازه المعروفة» (٣).

٧ - ومن خصائصه أنه خاتم النبيين وآخر النبيين بعثًا: قال الله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)} [الأحزاب: ٤٠].

قال ابن كثير - رحمه الله -: «هذه الآية نص في أنه لا نبي بعده - صلى الله عليه وسلم -،


(١). قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: أي أن معجزتي التي تحديت بها: الوحي الذي أُنزل عليَّ وهو القرآن، لما اشتمل عليه من الإعجاز الواضح، وليس المراد حصر معجزاته فيه، ولا أنه لم يؤت من المعجزات ما أُوتي من تقدمه، بل المراد أنه المعجزة العظمى التي اختص بها دون غيره. فتح الباري (٩/ ٦).
(٢). صحيح البخاري برقم ٤٩٨١، وصحيح مسلم برقم ١٥٢ واللفظ له.
(٣). شرح صحيح مسلم للنووي (٢/ ٣٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>