فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الكلمة الثالثة عشرة: الغرور]

الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

فإن من الصفات الذميمة التي نهى اللَّه ورسوله عنها: الغرور، قال الراغب: الغَرُورُ هو كل ما يَغُرُّ الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وغير ذلك (1)، وقال الكفوي: كل من غر شيئاً فهو غَرُورُ بالفتح والغُرُورُ بالضم الباطل (2)، قال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور (185)} [آل عمران].

وقد حذر سبحانه من الغرور فقال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُور (5)} [فاطر]، أي: لا يغرنكم الشيطان فيقول لكم: إن اللَّه يتجاوز عنكم ويغفر لكم لفضلكم أو رئاستكم وغناكم أو سعة رحمته لكم، فتسرعوا في المعاصي، وأخبر سبحانه أن الغرور من عمل الشيطان، فقال: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا (64)} [الإسراء].


(1) المفردات للراغب ص: 359.
(2) الكليات ص: 663.

<<  <  ج: ص:  >  >>