للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأضافوا إليها ما استكملوا به مباحث هذا العلم وقضاياه، كما سنرى فيما بعد.

[قدامة بن جعفر]

ومن النقاد الذين تلقفوا محاولة ابن المعتز العلمية في علم البديع وأضافوا إليها معاصره قدامة (١) بن جعفر في كتابه «نقد الشعر». وقدامة هذا كان نصرانيا ثم اعتنق الإسلام في أواخر القرن الثالث الهجري، وتوفي سنة ٣٣٧ للهجرة في أيام الخليفة العباسي المطيع لله. وقد درس فيما درس الفلسفة والمنطق وتأثر بهما تفكيرا ومنهجا في كل مؤلفاته التي بلغت أربعة عشر كتابا في موضوعات شتى من الأدب وغيره.

وإذا كان ابن المعتز قد قصر كتابه على علم البديع، فإن كتاب قدامة كان في نقد الشعر بصفة عامة، وجاء تعرضه فيه للمحسنات البديعية كعنصر من العناصر التي منها تألف منهاجه في نقد الشعر.

والمحسنات البديعية التي أوردها قدامة في تضاعيف كتابه «نقد الشعر» بلغت أربعة عشر نوعا. وهذه على حسب ترتيب ورودها في الكتاب: الترصيع، الغلو، صحة التقسيم، صحة المقابلات، صحة التفسير، التتميم، المبالغة، الإشارة، الإرداف، التمثيل. التكافؤ، التوشيح، الإيغال، الالتفات ..

ومن هذه المحسنات ما التقى فيها مع ابن المعتز مع اختلاف في التسمية الاصطلاحية فقط. فالتتميم، والتكافؤ، والتوشيح عنده هي عند ابن المعتز على التوالي: الاعتراض، والطباق، ورد أعجاز الكلام على ما تقدمها. وهناك محسنان يلتقيان فيهما ويتفقان على تسميتهما وهما:


(١) انظر ترجمة حياته في معجم الأدباء لياقوت ج ١٧ ص ١٢.

<<  <   >  >>