للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد يأتي التوشيع في وسط الكلام كقول شوقي:

ودخلت في ليلين: فرعك والدجى ... ولثمت كالصبح المنور فاك

وقد يأتي التوشيع جمعا لا مثنى وفي ابتداء الكلام كقول محمد ابن وهب:

ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحا وأبو إسحاق والقمر

...

[٢ - ذكر الخاص بعد العام]

والغرض البلاغي من هذا النوع من الإطناب هو التنبيه على فضل الخاص وزيادة التنويه بشأنه، حتى كأنه ليس من جنس العام.

ومن أمثلته قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى، فقد خص الله الصَّلاةِ الْوُسْطى أي صلاة العصر

بالذكر مع أنها داخلة في عموم الصلوات تنبيها على فضلها الخاص حتى كأنها لفضلها جنس آخر مغاير لما قبلها. فالغرض البلاغي من هذا الإطناب هو التنويه بشأن الخاص.

ومنه قوله تعالى في وصف ليلة القدر: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ، فقد خص الله سبحانه وتعالى «الروح» بالذكر وهو جبريل مع أنه داخل في عموم الملائكة تكريما له وتعظيما لشأنه كأنه جنس آخر. ففائدة الزيادة هنا أيضا التنويه بشأن الخاص.

ومنه كذلك قوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخلان في عموم الدعوة إلى الخير ولكن الله خصهما مرة ثانية بالذكر تنويها بشأنهما الخاص. وقد أورد المعنى هنا في صورتين مختلفتين إيهاما وإيضاحا ليكون ذلك أوقع في نفس السامع.

***

<<  <   >  >>