للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورواه مسلم بهذا اللفظ من طريق الأعرج عن أبي هريرة (١).

الدليل الثالث:

(ح-١١٠٢) روى البخاري ومسلم من طريق هشام، عن قتادة، عن أبي العالية،

عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. هذا لفظ البخاري.

ورواه البخاري من طريق شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا العالية، عن ابن عباس، قال: حدثني ناس بهذا (٢).

وجه الاستدلال:

قوله: (لا صلاة بعد الصبح) أي بعد صلاة الصبح؛ لأنه لا بد من أداء صلاة الصبح وصلاة العصر، فتعين أن يكون المراد: لا صلاة بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر، ولأن الإجماع منعقد أن النهي في العصر لا يبدأ من دخول وقت العصر، حتى يصلي العصر، ولو أراد بقوله: (بعد الصبح) أي بعد طلوع الصبح لاستثنى ركعتي الفجر والفرض، فلما لم يذكر ذلك في الأحاديث علم أنه أراد فعل الصلاة كما جاء مفسرًا في الأحاديث الصحيحة،

فالأوقات المنهي عن الصلاة فيها على قسمين:

منها: ما يتعلق النهي فيه بالفعل، بمعنى أنه إن تأخر الفعل لم يُنْهَ عن الصلاة قبله، وإن تقدم في أول الوقت نُهِيَ عن الصلاة، وذلك في صلاة الصبح وصلاة العصر.

وبناء عليه قد يختلف وقت الكراهة في الطول والقصر، ولحديث أبي هريرة: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة


(١). مسلم (٨٢٥).
(٢). البخاري (٥٨١).
ورواه مسلم (٨٢٦) من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة به.
وأراد البخاري من هذا الطريق تصريح قتادة بالسماع، ورواية شعبة له، فإنه لا يحمل عن قتادة إلا ما صرح به بالسماع.

<<  <  ج: ص:  >  >>