للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله، أهدي لنا حيس، فقال: أرينيه، فلقد أصبحت صائمًا (١).

الوجه الثاني:

لا يصح القياس على وجوب إتمام نفل الحج والعمرة، لأن النسك له أحكام ينفرد بها عن سائر العبادات، فلا يقاس عليه غيره، من ذلك وجوب المضي في فاسده، وجواز قلب نية الحج فيه إلى عمرة بعد الفراغ من طواف القدوم والسعي، وجواز إبهام نية إحرامه كما لو قال: أحرمت بما أحرم به فلان، ولا يدري ما ذا أحرم به فلان، إلى غيرها من الأحكام التي تخص المناسك.

الدليل الثاني:

استدلوا بقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: ٣٣]، فكل ما يبطل العمل فالمسلم منهيٌّ عنه، وقوله: {أَعْمَالَكُمْ} نكرة مضافة فيشمل جميع الأعمال واجبًا كان أم نفلًا، وقطع النافلة إبطال لها، والأصل في النهي التحريم.

• ونوقش من وجوه:

الوجه الأول:

أن الآية القرآنية عامة، وأحاديث النهي عن النافلة بعد إقامة الصلاة خاصة، والخاص مقدم على العام.

الوجه الثاني:

أن إبطال العمل ليس له حكم واحد، منه ما هو محرم، ومنه ما هو واجب، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مكروه، وإليك بعض صوره.

الصورة الأولى: إبطال العمل من أصله وذلك يكون إما بالردة والعياذ بالله إذا مات عليها الإنسان، أو بالرياء (الشرك الأصغر).

وقد دل على الأول قوله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}، [البقرة: ٢١٧].

(ح-١١٤٦) ودل على الثاني: ما رواه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن ابن يعقوب، عن أبيه،


(١). صحيح مسلم (١٧٠ - ١١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>