للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[م-٤٤٣] اختلف العلماء في قصد المسجد الأبعد

فقيل: لا يقصد في سكناه المكان الأبعد عن المسجد من أجل الخطا، ولا أبعد الطريقين إلى المسجد، ولا طلب المسجد الأبعد إذا كان في الحي مسجد أقرب، فإن وقع ذلك اتفاقًا كتب للمصلي خطواته، وهذا مذهب المالكية، واختيار جماعة من المحققين كالشاطبي والعز بن عبد السلام وابن تيمية وغيرهم (١).

وكره الحسن البصري قصد الأبعد، وسئل أبو عبد الله بن أبي لبابة فيما حكاه ابن بطال عن الذي يدع مسجده، ويصلي في المسجد الجامع للفضل، وكثرة الناس، فقال: لا يدع مسجده، وإنما فضل الجامع في صلاة الجمعة فقط» (٢).

وإذا كان هذا في تطلب أمر مقصود، وهو كثرة الجماعة، فكيف يقال: في فيمن تطلب كثرة الخطا، وهو غير مقصود لذاته، ولا يعد قربة في نفسه.

وقال ابن رجب: واعلم أن الدار القريبة من المسجد أفضل من الدار البعيدة، لكن المشي من الدار البعيدة أفضل (٣).

وجاء في مرقاة المفاتيح: لا دلالة في الحديث على فضل الدار البعيدة عن المسجد على القريبة منه، كما ذكره ابن حجر، فإنه لا فضيلة للبعد في ذاته، بل في تحمل المشقة المترتبة عليه، ولذا لو كان للدار طريقان إلى المسجد، ويأتي من الأبعد ليس له ثواب على قدر الزيادة، وإنما رغب في الحديث على كثرة الخطا تسلية لمن بعدت داره» (٤).

وقيل: المسجد الأبعد أفضل من القريب، وصرح به ابن العماد من الحنفية واختاره ابن سيد الناس، قال بعضهم: إلا أن تتعطل الصلاة أو الجماعة بذهابه إلى البعيد (٥).


(١). إكمال المعلم (٢/ ٦٤٣)، شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٢٨٢)، شرح الزرقاني على الموطأ (١/ ٥٥٦)، مرقاة المفاتيح (١/ ٣٤٤)، فتح الباري لابن رجب (٦/ ٣٢).
(٢). إكمال المعلم (٢/ ٦٤٣)، شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٢٨٢)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٦/ ٤٣٧).
(٣). فتح الباري لابن رجب (٦/ ٣٢).
(٤). مرقاة المفاتيح (١/ ٣٤٤).
(٥). مرقاة المفاتيح (٢/ ٥٩٣)، فيض القدير (٣/ ١٠٩)، التنوير شرح الجامع الصغير (٤/ ٤٨٢)،
العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (١/ ٣٤٧)، الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (٢/ ٣٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>