للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وورع يرع، وورث يرث، وورى الزند يرى، ووفق أمره يفق، وأغفل وطيء يطأ ووسع يسع، لأن أصل هذين الفعل ينكسر العين، وإنما انفتحا من أجل حروف الحلق، والدليل على أن الأصل في عينيهما الكسر، سقوط الواو منهما، ولو كانا مفتوحين في أصل وضعهما، لصحت الواو، لصحتها في وجل يوجل.

وهذه الأفعال النادرة كلها، فاء الفعل منها واو. ولم يسمع فعل يفعل في شيء مما الواو فيه عين أو لام، إلا في فعل واحد من المعتل العين. قالوا: آن الشيء يئين. وإنما حكمنا عليه بأنه فعل يفعل مكسور العين، لأن معناه حان يحين، فهو من معنى الأوان. فلو كان ماضيه مفتوح العين، لكان مضارعه يؤون كقال يقول، لأن ذوات الواو من هذا الباب لا يجيء مضارعها على يفعل مكسور العين.

وقد حكى أبو زيد أنه يقال: آن الشيء يئين أيناً. فظاهر هذا أن من ذوات الياء كباع يبيع بيعاً، ويقوى هذا أنهم قلبوه، فقالوا: أنى يأنى، على مثال رمى يرمي. وهذا كله تقوية لقول من يجعل (آن) من ذوات الياء، وهذه نقطة من ألفاظ التصريف المشكلة.

فأما طاح الشيء يطيح، فمعناه: أن نجعله كآن يئين، وإن كانوا قد قالوا: تطوح يتطوح، لأنا وجدناهم قد قالوا: طوحته وطيحته. فكان حمله على ما يقتضيه الباب، أولى من حمله على الشذوذ.

فإن قال قائل: فلعل طيحت إنما وزنه يعلت بمنزلة بيطرت، وأصله طيوحت، فقلبت واوه ياء، لوقوع ياء فيعلت الساكنة قبلها، كما قالوا: سيد وميت.

<<  <  ج: ص:  >  >>