للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمرتجل (١) ما وضع للشيء أولا من غير نقل ولا اشتقاق، بل اخترع عند التسميّة، وهو إمّا قياسيّ، وهو ما كان جاريا على قياس كلامهم نحو: غطفان وعمران فإنّ نظيرهما في كلامهم نزوان وسرحان، وإمّا غير قياسيّ وهو ما كان مخالفا للأصول، نحو: محبب وموهب وحيوة (٢) أمّا محبب فقياسه الإدغام لأنّ كلّ مفعل عينه ولامه من جنس واحد يجب إدغامه، فكان يجب أن يقال: محبّ، وأمّا موهب فكان ينبغي أن يقال: بكسر الهاء لأنّه ليس في كلامهم مفعل بفتح العين، فاؤه واو، وأمّا حيوة فكان ينبغي أن يقال حيّة، لأنّ الواو والياء إذا اجتمعا وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء (٣) والمرتجل مشتق من الرّجل كأنّه قال ذلك وهو قائم على رجله.

والخامس: المضاف إضافة معنويّة إلى المضمر، أو إلى المبهم أو إلى المعرّف باللام أو إلى العلم وقد تقدّم أيضا (٤).

ومن أقسام العلم، أعلام الأجناس وهي أنواع: علم جنس الوحوش، وعلم المعاني، وعلم الأوقات، وعلم الأعداد، وعلم الكنى، وعلم الأوزان.

أمّا علم جنس الوحوش (٥): فالعلم فيه لحقيقة الجنس، فإنّ الوحوش التي جنسها واحد، لمّا كانت صورها غير متميّزة بحيث يستحضرها الرائي، نزّل الجنس بمنزلة الواحد من الأناسي فكأنّ الواضع أخذ الجنس دفعة وسمّاه نحو: أسامة وأبي الحرث، فإنّ كلّا منهما علم لجنس الأسد، وثعالة وأبي الحصين علم لجنس الثّعلب، وقد يكون كنيته اسمه نحو: أبي براقش، لطائر يتلوّن وابن دأية للغراب، وإنّما حكم لها بالعلمية لانتصاب الحال عنها، وامتناع دخول لام التعريف عليها وامتناع إضافتها (٦) وقد يفرّق بين علم/ الجنس، وعلم الشخص بأنّ علم الجنس


(١) المفصل، ٩.
(٢) شرح المفصل، ١/ ٣٢.
(٣) شرح المفصل، ١/ ٣٣.
(٤) في ٢١٤.
(٥) المفصل، ٩.
(٦) شرح المفصل، ١/ ٣٤ وشرح التصريح، ١/ ١٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>