للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وزن أفيعل، فقلبت الهمزة ياء وأدغم فيها ياء التصغير مثل خطيّة فصار أفيّس، وإن كان السّاكن الذي قبل الهمزة المتحركة ألفا (١) وأردت تخفيفها جعلتها بين بين لتعذّر الإدغام، لأنّ الألف لا تدغم ولا يدغم فيها، ولتعذّر إلقاء حركتها على الألف، لأنّ الألف لا تتحرّك فلما تعذّر قلبها والإدغام فيها، وتعذّر نقل حركتها وحذفها، لم يبق إلّا أن تجعل بين بين إذ فيه بقيّة منها، وفيه تخفيفها وتليينها وتسهيل نبرتها (٢) فإن كانت الهمزة مفتوحة جعلتها بين الهمزة والألف نحو: ساءل، وإن كانت مضمومة جعلتها بين الهمزة والواو نحو: التساؤل، وإن كانت مكسورة جعلتها بين الهمزة والياء نحو: قائل، وإن كان الساكن الذي قبلها حرفا صحيحا وأردت تخفيفها ألقيت عليه حركة الهمزة وحذفتها وبقّيت من أعراضها ما يدلّ/ عليها وهو حركتها المنقولة إلى الساكن قبلها فتقول في مسألة: مسله وفي الخبء: هذا الخب يا فتى، وكذلك الحكم في كلمتين نحو: من أبوك فتقول من أبوك فتلقي الحركة على النون وتفتحها وتسقط الهمزة، وتقول: كم ابلك فتكسر الميم بنقل كسرة همزة إبلك إليها وتحذف الهمزة (٣) وإن كان السّاكن الذي قبلها ياء أو واوا زائدتين لا للمدّ، ولكن لمعنى وهو إلحاق بناء ببناء كان حكمها حكم الحرف الصحيح في إلقاء حركة الهمزة عليهما وحذفهما فتقول في جيأل:

جيل وهو علم للضبع وياؤه لإلحاقه بجعفر فتنقل حركة الهمزة وهي فتحة إلى الياء الساكنة التي قبلها وتحذف الهمزة فيصير: جيل (٤)، فإن قيل: كيف لم تنقلب ياء جيل حينئذ ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها؟ فالجواب: أنّ الياء في نيّة السكون والهمزة في نيّة البقاء وكذا تقول في حوأبة حوبة وهي الدّلو الضخمة، وواوها لإلحاقها ببنات الأربعة والكلام في عدم انقلاب واوها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها كالكلام في جيل (٥) وكذا حكم الياء والواو

الأصليتين المنفصلتين فتقول في هذا أبو إسحاق ونحوه: أبو سحاق فتلقى حركة الهمزة على الواو وتحذفها وتبقى الواو مكسورة لأنّك حرّكتها بحركة


(١) المفصل، ٣٤٩.
(٢) شرح المفصل، ٩/ ١٠٩.
(٣) الكتاب، ٣/ ٥٤٥ - ٥٥٦.
(٤) وذلك لأن حذفها - أي الهمزة - أبلغ في التخفيف وقد بقي من عوارضها ما يدل عليها، وهو حركتها المنقولة إلى الساكن، الجار بردي، ١/ ٢٥٣.
(٥) انظر الكتاب، ٣/ ٥٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>