للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مصيبا للحق والعدل، كما أصابت فتاة الحيّ - وهي زرقاء اليمامة - في حزرها للحمام الذي مرّ بها طائرا، فقدرت عدده، فأصابت الحقيقة. والشراع: من الشريعة، وهو المورد. والثمد: الماء القليل على وجه الأرض.

والشاهد فيه: إضافة «وارد» إلى «الثمد» إضافة غير محضة، لم تكتسب تعريفا فوصفت بها النكرة قبلها وهي «حمام». [سيبويه/ ١/ ٨٥، والتصريح/ ١/ ٢٢٥].

[٢٠١ - مقذوفة بدخيس النحض بازلها ... له صريف صريف القعو بالمسد]

البيت للنابغة الذبياني. وصف ناقة بالقوة والنشاط، فيقول: كأنما قذفت باللحم لتراكمه عليها. والنحض: اللحم. ودخيسه: ما تداخل منه وتراكب. والبازل: السن تخرج عند بزول الناقة وذلك في التاسعة من عمرها. والصريف: صوت أنيابها إذا حكت بعضها ببعض نشاطا أو إعياء وأراد هنا: النشاط. والقعو: ما تدور عليه البكرة إذا كان من خشب، فإذا كان من حديد، فهو خطاف، والمسد: حبل من ليف أو جلد.

والشاهد: نصب «صريف» الثانية. على المصدر التشبيهي، والعامل فيه مضمر دلّ عليه ما قبله، أي: يصرف صريف القعو، وذكره سيبويه في باب «ما ينتصب فيه المصدر المشبّه به على إضمار الفعل المتروك إظهاره». [سيبويه/ ١/ ١٧٨، والهمع/ ١/ ١٩٣، والأشموني/ ١/ ٢٢٨].

٢٠٢ - يا كعب صبرا على ما كان من حدث ... يا كعب لم يبق منّا غير أجلاد

إلا بقيّات أنفاس نحشرجها ... كراحل رائح أو باكر غادي

البيتان لحارثة بن بدر .. وكعب: مولى حارثة بن بدر، وكان حارثة قد اشتكى وأشرف على الموت، فجعل قومه يعودونه، فقالوا: هل لك من حاجة. قال: نعم، اكسروا رجل مولاي كعب، لئلا يبرح من عندي فإنه يؤنسني، ففعلوا، فأنشأ يقول هذا الشعر.

والأجلاد جسم الإنسان وجماعة شخصه. ونحشرجها: نرددها في حلوقنا.

والشاهد: إبدال «إلا» وما بعدها من قوله: «غير أجلاد» لأنه أنزل «غير» منزلة «مثل» في وضعها للإخبار عنها، ولم يقصد بها معنى الاستثناء فينصبها، لتقذمها على «إلّا».

وتقديره: لم يبق منا شيء هو غير أجلادنا إلا بقيات أنفاسنا. [سيبويه/ ١/ ٣٧٣].

٢٠٣ - أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد

<<  <  ج: ص:  >  >>