للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نازعتهم قضب الرّيحان متّكئا ... وقهوة مزّة راووقها خضل (١)

وقال عمر بن أبي ربيعة:

ولمّا تفاوضنا الحديث وأسفرت ... وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا (٢)

وقد يجيء تفاعلوا وافتعلوا في معنى واحد، كقولك: تضاربوا واضطربوا، وتقاتلوا واقتتلوا، وتجاوروا واجتوروا، وتلاقوا والتقوا، وقد يجيء تفاعلت على غير معنى فاعلته فتفاعلنا، كما جاء عاقبته ونحوها وأنت لا تريد بها الفعل من اثنين، وذلك قولك: تقاربت من ذلك وتراءيت له، وتقاضيته وتماريت في ذلك " أي شككت " وتعاطيت منه أمرا قبيحا، وقد يجيء تفاعلت ليريك أنه في حال ليس فيها، من ذلك قوله: تغافلت وتعاميت وتعاشيت وتعارجت " إذا رأيت من نفس ما ليس فيك. من ذلك قال الشاعر:

إذا تخازرت وما بي من خزر ... ثمّ كسرت العين من غير عور

ألفيتني ألوي بعيد المستمر ... أحمل ما حمّلت من خير وشر (٣)

ومعنى تخازرت صغّرت عيني، وما كانت عينه صغيرة. ويقال: تذاءبت الرياح إذا جاءت من كل ناحية.

[هذا باب استفعلت]

قال سيبويه: " تقول استجدته، أي أصبته جيدا، واستكرمته أي أصبته كريما، واستعظمته أي أصبته عظيما، واستسمنته أي أصبته سمينا. وقد يجيء على غير هذا المعنى، كما جاء تذاءبت وعاقبت "

قال أبو سعيد: اعلم أن أصل استفعلت الشيء في معنى طلبته واستدعيته، وهو الأكثر، وما خرج عن هذا فهو يحفظ وليس بالباب، وأنا أسوقه إليك على ما قال سيبويه، ويكون أيضا استفعلته على معنى أصبته، وهو كالباب فيه، ولذلك قال سيبويه:

" وقد يجيء على غير هذا المعنى كما جاء تذاءبت الريح وعاقبت "، وليس بالباب، وقد مضى الكلام فيه، وتقول: استلأم إذا لبس اللأمة، واستخلف لأهله، كما تقول: أخلف


(١) انظر المخصص: ١٤/ ١٧٩.
(٢) انظر رواية الديوان ص: ١٧١، والمخصص: ١٤/ ١٧٩، والكامل: ٢/ ٢٠٣.
(٣) انظر ديوان العجاج ص: ٣١٩، ومجالس ثعلب: ١/ ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>