للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ليته عندنا يحدثنا) فإن معنى هذا الكلام: (إن يكن عندنا يحدثنا) وهو يريد ههنا إذا تمنى ما أراد في الأمر. وإذا قال (لو نزلت) فكأنه قال أنزل (١).

وهذا الأسلوب كما هو ظاهر أسلوب شرطي، فيه جزاء مترتب على ما قبله، ومرتبط به ارتباط الجزاء بالشرط فقولك (زرني أكرمك) معناه أن أكرامك له، مرتبط بزيارته لك ارتباطا شرطيا، وكذلك (ألا تأتيني أحدثك) فإن التحديد مسبب عن الاتيان، ومرتبط به ارتباط الجزاء بالشرط، فإذا لم يترتبط الفعل بما قبله هذا الارتباط لم يجزم قال تعالى: {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني} [القصص: ٣٤]، بالرفع ولم يجزم، لأنه ليس على إرادة معنى الشرط، إذ ليس معناه أن ترسله يصدقني، وإنما المعنى: أرسله ردءا فإنه يصدقني، ولذا ارتفع ولو أراد معنى الشرط لجزم، ونحوه، أن تقول (زرني أزورك) فإنك لم تقصد فيه ترتيب زيارتك على زيارته، وإنما المقصود أنا أزورك، فزرني، أي أنا ممن يزورك.

ومثله قولك (دعه يضربه) و (دعه يضربه) فبالجزم معناه أن تدعه يضربه، وبالرفع معناه: دعه ضاربا له، فالضرب بالجزم غير حاصل وبالرفع هو حاصل، أو يكون على الاستئناف على معنى دعه إنه يضربه، وتقول: (تعال ينادك) و (تعال يناديك) فبالجزم معناه إن تأت ينادك، والمعنى أنه لا يناديك الآن، وإنما إذا جئت ناداك، وبالرفع معناه: أنه يناديك فتعال، ومعنى ذلك أن المناداة حاصلة.

قال سيبويه: " وتقول (ائتني آتك) فتجزم على ما وصفنا، وإن شئت رفعت على أن لا تجعله معلقا بالأول، ولكن تبتدئه، وتجعل الأول مستغنيا عنه، كأنه يقول: ائتني أنا آتيك. مثل قول الشاعر: (وهو الأخطل):

وقال رائدهم أرسوا نزاولها ... فكل حتف امريء يمضي لمقدار


(١) كتاب سيبويه ١/ ٤٤٩

<<  <  ج: ص:  >  >>