للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال صلى الله عليه وسلم: " لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري .. "

وتقول: (لو كلمة الموتى لم يؤمن) و (لو أجريت الأرض له ذهبا لرغب عني) ولا تحسن (إن) لذلك، ونحوه ما ذكروا أنها بمعنى (إنْ).

فإن قوله تعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} [النساء: ٧٨]، جاء فيه بـ (لو) دون (إن) لأن الإنسان قصارى ما يستطيع حفظ نفسه، أن يكون في برج مشيدة فجاء بـ (لو) الدالة على البعد.

وكذلك قوله تعالى: {يأيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} [النساء: ١٣٥]، جاء فيه بـ (لو) التي تفيد البعد، لأن الإنسان أبعد شيء عن أن يشهد على نفسه.

وقوله تعالى: {ما كان للنبي والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى} [التوبة: ١١٣] / فأولو القربى هم أولى بالاستغفار من غيرهم فإذا كان منهيا عن ذلك معهم، فالنهي مع غيرهم أولى، وهذا أبعد شيء في النهي.

وهكذا كل ما ذكر على أنه أولى من غيره.

فهي لا تطابق (إنْ) في ذلك تمامًا.

٥ - وذكر أنها تأتي لمعنى التقليل، نحو: (تصدقوا ولو بظلف محرق) (١).

ومعنى التقليل، إنما جاء مما ذكرناه آنفا، وهو أن شرطها بعيد الوقوع، فقوله صلى الله عليه وسلم (تصدقوا ولو بظلف محرق) يعلمنا ألا نحقر من المعروف شيئا، فالظلف المحرق أبعد شيء عن أن يتصدق به، لكونه قليلا مرغوبا عنه، ومع لك علينا ألا نحقر الصدقة به.

ونحوه: (تصدق ولو بترة)، فإن التمرة بعيدة عن أن يتصدق بها، لزهادتها.

ونحوه (التمس ولو خاتمًا من حديد) فخاتم الحديد أبعد شيء عن ان يكون مهرًا لامرأة لزهادة قيمته، ومن هنا دخلها معنى التقليل.


(١) المغني ١/ ٢٧٦، الهمع ٢/ ٦٦

<<  <  ج: ص:  >  >>