للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بها في القسم إذا أريد تعظيم المقسم به، كأن القائل يقول: إني أعظمه بالقسم لأنه عظيم في نفسه (١).

وذهبت بنت الشاطئ إلى أن القصد من ذلك التأكيد " والتأكيد عن طريق النفي ليس بغريب من مألوف استعمالنا، فأنت تقول لصاحبك: لا أوصيك بفلان تأكيدًا للوصية ومبالغة في الاهتمام بها كما تقول: لن ألح عليك في زيارتنا، فتبلغ بالنفي، مالا تبلغه بالطلب المباشر الصريح (٢).

ولابد هنا من أن نفرق بين ذكر (لا) مع فعل القسم (لا أقسم) وذكرها من دون فعل القسم (لا والله) فإنهما ليسا أمرًا واحدا خلافا للزمخشري فقد عدهما أمرًا واحدًا.

جاء في (الكشاف) في قوله تعالى: {فلا وربك لايؤمنون} [النساء: ٦٥]: " إن قلت: قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون} [النساء: ٦٥]، والأبيات التي أنشدتها المقسم عليها منفي فهلا زعمت أن (لا) التي قبل القسم زيدت موطئة للنفي بعده، ومؤكدة له، وقدرت المقسم عليه المحذوف هنا منفيا كقولك: لا أقسم بيوم القيامة لا تتركون سدى.

قلت: لو قصر الأمر على النفي دون الأثبات لكان لهذا القول مساغ ولكنه لم يقصر، ألا ترى كيف لقي {لا أقسم بهذا البلد} [البلد: ١]، بقوله: {لقد خلقنا الإنسان} [البلد: ٤]، وكذلك، {فلا أقسم بمواقع النجوم} [الواقعة: ٧٥]، ـ بقوله: إنه لقرآن كريم" (٣).

فرد على من قال إن (لا) في قوله تعالى: (فلا وربك) إنما زيدت لتظاهر النفي فيما بعد، أي (لا يؤمنون) بأن ذلك مردود باستواء النفي والإثبات فيه، وذلك قوله، {فلا أقسم} [الواقعة: ٧٥]، فرد بما فيه الفعل على ما لا فعل فيه.

وهذا فيما نرى غير سديد، فإن الاستعمال يدل على أنهما مختلفان.


(١) أساليب القسم في اللغة العربية ١٥٠، وانظر تفسير جزء عم لمحمد عبده - سورة البلد
(٢) أساليب القسم في اللغة العربية ١٥٠ - ١٥١
(٣) الكشاف ١/ ٤٠٥

<<  <  ج: ص:  >  >>