للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآخر على خلاف حقيقته وأن قولهم ليس بصادر عن إيقان، وأن اليقين ما عليه من آمن بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك" (١).

٢ - تحقيق الأمر وإزالة الشك من ذهن السامع كقولك (هو يغيث الملهوف) لمن يظن أنه لا يفعل ذاك فأنت لا تريد أن تقصر أغاثة الملهوف عليه وتحصرها فيه، ولكنك أردت أن تزيل الشك من ذهن السامع، قال الإمام عبد القاهر: "والقسم الثاني أن لا يكون القصد إلى الفاعل على هذا المعنى، ولكن على أنك أردت أن تحقق على السامع أنه قد فعل، وتمنعه من الشك فأنت لذلك تبدأ بذكره وتوقعه أولاً، ومن قبل أن تذكر الفعل في نفسه لكي تباعده بذلك من الشبهة وتمنعه من الإنكار أو من أن يظن بك الغلط أو التزيد ومثاله قولك: هو يعطي الجزيل، وهو يحب الثناء، لا تريد أن تزعم أنه ليس ههنا من يعطي الجزيل ويحب الثناء غيره، ولا أن تعرض بإنسان وتحطه عنه وتجعله لا يعطي ولا يرغب كما يرغب، ولكنك تريد أن تحقق على السامع أن إعطاء الجزيل وحب الثناء دأبه وأن تمكن ذلك في نفسه" (٢).

ثم قال: "ويشهد لما قلنا أن تقديم المحدث عنه يقضي تأكيد الخبر وتحقيقه له أنا إذا تأملنا وجدنا الضرب من الكلام يجيء فيما سبق فيه إنكار من منكر نحو أن يقول الرجل: ليس لي علم بالذي تقول فتقول له: أنت تعلم أن الأمر على ما أقول ولكنك تميل إلى خصمي .. أو يجيء فيما اعترض فيه شك، نحو أن يقول الرجل: كأنك لا تعلم ما صنع فلان ولم يبلغك، فيقول: أنا أعلم، ولكني إدارية. أو في تكذيب مدع كقوله عز وجل: {وإذا جاءوكم قالوا أمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به} [المائدة: ٦١]، وذلك أن قولهم (آمنا) دعوى منهم أنهم لم يخرجوا بالكفر كما دخلوا به، فالموضع موضع تكذيب. أو فيما القياس في مثله أن لا يكون كقوله تعالى: {واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} [الفرقان: ٣].


(١) الكشاف ١/ ١٠٥
(٢) دلائل الاعجاز ٩٩، وانظر نهاية الإيجاز ١٢٢ - ١٢٣

<<  <  ج: ص:  >  >>