للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال سيبويه: "وقد تكون باء الإضافة بمنزلتها في التوكيد وذلك قولك:

ما زيد بمنطلق، ولست بذاهب، أراد أن يكون مؤكدًا حيث نفي الانطلاق والذهاب" (١).

ولاستعمالها لتأكيد النفي لم تدخل على الخبر المنتقض بالا (٢).

ويبدو أن استعمال الباء لتأكيد النفي أوسع من دائرة هذه الأدوات، فقد وردت لتأكيد النفي في باب ظن نحو: ما ظننته بخارج قال:

دعاني أخي والخيل بيني وبينه ... فلما دعاني لم يجدني بقعدد

ودخلت في خبر لا النافية للجنس، وجعلوا منه (لا خير بخير بعده النار) وزيدات في الحال المنفية نحو:

فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيب منتهاها

كما زيدت في خبر (أن) بعد رأيت المنفية، قال تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر} [الأحقاف: ٣٣] (٣).

وقال البصريون هي لرفع توهم الأثبات "فإن السامع قد لا يسمع أول الكلام (٤) فإذا سمع الباء في الخبر، عرف أن الكلام منفي لأنها لا تزاد في الإيجاب.

وواضح إن كلا التعليلين يؤدي إلى التوكيد فالأول ظاهر، وعلى قول البصريين نقول: لماذا أراد العربي أن يرفع توهم أرادة الإثبات في هذه الجمل دون غيرها، مما لم يذكر فيه الباء؟


(١) سيبويه ٢/ ٣٠٧، لسان العرب ليس ٨/ ٩٦
(٢) الرضي على الكافية ٢/ ٢٩٢ التصريح ١/ ٢٥٠
(٣) الرضي على الكافية ٢/ ٢٩٢، جواهر الأدب في معرفة كلام العرب ٢١ - ٢٢، الأشموني ١/ ٢٥٠ - ٢٥٢ الصبان ١/ ٢٥٠، التصريح ١/ ٢٠١ - ٢٠٢، ابن عقيل ١/ ١٢١، حاشية الخضري ١/ ١٢١، الهمع ١/ ١٢٧، المغنى ١٠٦، البرهان ٢/ ٤١٧
(٤) التصريح ١/ ٢٠١، الصبان ١/ ٢٥٠

<<  <  ج: ص:  >  >>