للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لما كانت السين كأن في الدلالة على الاستقبال وضعها موضعها وأن اختلفت من حيث أن الفعل لا يكون معها في تأويل المصدر" (١).

وجاء في (أسرار العربية): "فإن قيل: فلم أدخلت في خبره (أن)؟

قيل: لأن (عسى) وضعت لمقارنة الاستقبال و (أن) إذا أدخلت على الفعل المضارع أخلصته للاستقبال، فلما كانت عسى موضوعة لمقارنة الاستقبال، و (أن) تخلص الفعل للاستقبال ألزموا الفعل الذي وضع لمقارنة الاستقبال (أن) التي هي علم الاستقبال" (٢).

ووقع النحاة في إشكال إعرابي في نحو قولنا (عسى زيد أن يذهب) فـ (أنْ) وما بعدها مصدر ولا يصح الإخبار بالمصدر عن الذات، إذ لا يصح أن يقال: عسى زيد ذهابًا. ولذلك اختلفوا على آراء عدة:

فمنهم من ذهب إلى أنه على تقدير مضاف أي عسى حال زيد أن يقوم، أو عسى زيد ذا أن يقوم: قال الدماميني: وفي هذا العذر تكلف إذ لم يظهر المضاف الذي قدره يوما من الدهر لا في الاسم ولا في الخبر. (٣)

ومنهم من ذهب إلى أنه على سبيل المبالغة قال ابن الناظم: "فإن قلت: كيف جاز اقتران الخبر ههنا بأن المصدرية مع أنه يلزم منه الإخبار عن اسم العين بالمصدر؟ قلت: يجوز ذلك على المبالغة". (٤)

"وقيل: المصدر المؤول قد يصح حمله على الاسم من غير تأويل. وقيل: يقدر أن الإخبار إنما وقع أولاً بالفعل ثم جيء بأن، لتؤذن بالتراخي لقصد السبك ..


(١) ابن يعيش ٧/ ١١٨
(٢) أسرار العربية ١٢٧، وانظر الصبان ١/ ٢٦٠، الرضي على الكافية ٢/ ٣٨٨
(٣) حاشية الصبان ١/ ٢٦٠، حاشية الخضري ١/ ١٢٤
(٤) ابن الناظم ٦٢ - ٦٣، الصبان ١/ ٢٦٠

<<  <  ج: ص:  >  >>