للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كأنها جردت لمطلق التوقع، كما في قوله تعالى: {فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك} على أحد الوجهين وهو إنك قد بلغت من التهالك على إيمانهم مبلغًا يرجون، أن تترك بعض ما يوحى إليك" (١).

وقيل إنها تأتي للتعليل، وجلعوا منه قوله تعالى: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [طه: ٤٤]، ومن لم يثبت ذلك يحمله على الرجاء، ويصرفه للمخاطبين، أي اذهبا على رجائكما (٢). جاء في (التصريح): "قال الأخفش والكسائي: وتأتي لعل للتعليل نحو ما قال الأخفش: يقول الرجل لصاحبه: افرغ عملك لعلنا نتغدى واعمل عملك لعلك تأخذ أجرك أي للنتغدى ولتأخذ. انتهى

ومنه أي من التعليل (لعله يتذكر)، قال في المغنى: ومن لم يثبت ذلك يحمله على الرجاء ويصرفه للمخاطبين أي اذهبا على رجائكما" (٣).

وجاء في (الكشاف) في قوله تعالى: {لعلكم تتقون} [البقرة: ٢١]، " ولعل للترجي، أو الإشفاق تقول: لعل زيدا يكرمني ولعله يهينني وقال الله تعالى: {لعله يتذكر أو يخشى} {لعل الساعة قريب} [الشورى: ١٧]، ألا ترى إلى قوله: {والذين أمنوا مشفقون منها} [الشورى: ١٨]، وقد جاء على سبيل الأطماع في مواضع من القرآن، ولكن لأنه أطماع من كريم رحيم إذا أطمع فعل ما يطمع فيه لا محالة، لجرى أطماعه مجرى وعده المحتوم وفاؤه به.

قال من قال إن لعل بمعنى (كي). ولعل لا تكون بمعنى كي ولكن الحقيقة ما ألقيت إليك. وأيضا فمن ديدن الملوك وما عليه أوضاع أمرهم ورسومهم، أن يقتصروا في مواعيدهم التي يوطنون أنفسهم على إنجازها، على أن يقولوا عسى، ولعل،


(١) حاشية على الكشاف ١/ ١٧٧
(٢) المغني ١/ ٢٨٨، ابن يعيش ٨/ ٨٥، التسهيل ٦١، الهمع ١/ ١٣٤، الأشموني ١/ ٢٧١
(٣) التصريح ١/ ٢١٣

<<  <  ج: ص:  >  >>