للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فهناك فرق بين قولك (محمد قائما ظننت) و (محمد قائم ظننت) كما أوضحناه. ففي النصب يكون الكلام في جملة واحدة، وقد بني الكلام على الظن، وفي الرفع يكون الكلام جملتين، وقد بني على اليقين، الجملة الأولى (محمد قائم)، والجملة الثانية (ظننت)، وهي من الجمل الإستئنافية التي لا محل لها من الإعراب.

جاء في (المغني) في الجملة المستأنفة: "ومنه جملة العامل الملغي لتأخره نحو (زيد قائم أظن). فأما العامل الملغي لتوسطه نحو (زيد أظن قائم) فجملته أيضا لا محل لها إلا أنها من باب جمل الإعتراض" (١).

ولذا لا يصح توكيد الفعل الملغي بمصدر منصوب " لأن التوكيد دليل الاعتناء بالفعل والإلغاء ظاهر في عدمه " كما أسلفنا، إذ كيف يؤكد الظن والكلام غير معقود عليه؟ بخلاف الفعل العامل، فإن الكلام مبني عليه ولذا جاز توكيده.

[التعليق]

التعليق " مأخوذ من قولهم (امرأة معلقة) أي مفقودة الزوج، تكون كالشيء المعلق لا مع الزوج لفقدانه، ولا بلا زوج لتجويزها وجوده، فلا تقدر على التزوج. فالفعل المعلق ممنوع من العمل لفظا عامل معنى وتقديرا" (٢).

فالتعليق في النحو إبطال العمل لفظا لا محلا لمجيء ماله صدر الكلام بعده (٣). كما النافية، ولام الابتداء، والاستفهام، تقول: علمت ما محمدا مسافرا، وعلمت لمحمد مسافر، وعلمت أيهم أبوك (٤).


(١) المغني ٢/ ٣٨٢
(٢) الرضي على الكافية ٢/ ٣١١
(٣) التصريح ١/ ٢٥٤، الأشموني ٢/ ٢٩، حاشية الخضري ١/ ١٥٢
(٤) ابن عقيل ١/ ١٥٣، الأشموني ٢/ ٢٩ - ٣١، التصريح ١/ ٢٥٤ - ٢٥٦

<<  <  ج: ص:  >  >>