للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعان خالدًا محمدٌ، وخالدًا أعان محمدٌ.

فالتعبير الأول (أعان محمد خالدا) تقوله والمخاطب خالي الذهن، فأخبرته إخبارا ابتدائيا.

والتعبير الثاني (محمد أعان خالدا) يقال إذا كان المخاطب يعلم أن شخصا ما أعان خالدا، ولكنه يظن أنه سعيدا مثلا، لا محمد فتقدم له المسند إليه لتزيل هذا الوهم، أو تقوله بقصد الحصر أو لشيء من الأعراض التي سبق ذكرها.

والتعبير الآخر (أعان خالدا محمد) يقال إذا كان الخاطب يعنيه أمر خالد، كأن يكون أخاه أو صديقه فيهمه أمر المعان لا المعين، إذ المهم أن يكون خالد هو المعان لا من أعانه فأخر الفاعل، وقدم المفعول لذلك.

وقولنا (خالدا أعان محمد) يقال بقصد الحصر، أي أن محمدا لم يعن غير خالد، كقوله تعالى: {إياك نعبد} [الفاتحة: ٥]، أو يقال بقصد إزالة الوهم من ذهن المخاطب، إذا كان السامع يعلم أن محمدًا أعان شخصا ولكنه يظن إنه سعيد لا خالد، فقدم المفعول لإزالة هذا الوهم. أو لغير ذلك من الأغراض التي سبق أن أشرنا إليها.

تذكير الفعل وتأنيثه (١):

يذكر النحاة أن تاء التأنيث تلزم الفعل في موضعين: أحدهما أن يسند الفعل إلى ضمير مؤنث متصل سواء كان المؤنث حقيقا أم مجازيا، نحو هند قامت والشمس طلعت وهند تقوم والشمس تطلع، ولا تقول قام ولا طلع.

فإن كان الضمير منفصلا لم يؤت بالتاء نحو هند ما قام إلا هي.

والآخر أن يكون الفاعل ظاهرا حقيقي التأنيث (٢) غير مفصول عن الفعل،


(١) من المعلوم أن الفعل لا يتصف بتذكير ولا تأنيث وإنما تقول هذا تجوزا.
(٢) المؤنث الحقيق هو ما كان له مذكر من جنسه أو كما يقول النحاة هو ما كان له فرج ويكون في الإنسان والحقيقي ولا يكون في غيرهما نحو فاطمة وليس نحو ثمرة ولا مدرسة.

<<  <  ج: ص:  >  >>