<<  <  ج: ص:  >  >>

المفعول فيه وهو المسمى ظرفا.

يسمى النحاة البصريون المفعول فيه ظرفا، والظرف هو الوعاء التي توضع فيه الأشياء كالجراب، والعدل والأواني، وتسمى " ظرفا لأنه أوعية لما يجعل فيها، وقيل للأزمنة والأمكنة ظروف لأن الأفعال توجد فيها فصارت كالأوعية لها (1).

وهي تسمية مجازية، وذلك لأن الظرف في الحقيقة هو الوعاء ذو الحدود، المتناهي الأطراف، كالقارورة، والزير، والحب، وسائر الآنية، وليس هذا كذلك، فإن كلمة فوق، وتحت، وزمن، وحين، ليس لها حدود متناهية كالظروف الحقيقة، وإنما سميت بذلك لأن الأحداث تكون فيها، وهي تحتويها كما تكون الأشياء في الآنية، ويسميه الفراء محلا والكسائي وأصحابه صفة، ولعله باعتبار الكينونة فيه (2)، أي أن الشيء قد يكون متصفا بالفوقية والتحتية والبينية، وهي صفة له. فإن قلت: (هو فوقك) فقد اتصف بالفوقية، و (اقبل خلفك) أي اتصف بالخلفية وهكذا.

[حده]

الظرف عند النحاة زمان، أو مكان ضمن معنى الظرفية باطراد، أو اسم عرضت دلالته على أحدهما، أو اسم جار مجراه (3).

ويقصدون بالاسم الذي عرضت دلالته على إحداهما ما ينوب عن الزمان والمكان من مصدر او عدد او غيرهما، وبالاسم الجاري مجراه ألفاظا مسموعة، وتوسعوا فيها نحو قولك (أحقا أنك ذاهب) فحقا هنا جارية مجرى الظرف عند الجمهور.


(1) ابن يعيش 2/ 41
(2) التصريح 1/ 337، حاشية الصبان 2/ 125، حاشية الخضري 1/ 196
(3) انظر التصريح 1/ 337، الأشموني 2/ 125 - 126، ابن عقيل: 1/ 196

<<  <  ج: ص:  >  >>