للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ربما الجامل المؤبل فيهم ... وعتاجيج بينهن المهار

فقد وسعت (ما) معنى التقليل والتكثير في (رب)، وقد التفت القدامى إلى وظيفة (ما) هذه جاء في تفسير الرازي، والنحويون يسمون ما، هذه الكافة يريدون أنها بدخولها كفت الحرف عن العمل الذي كان له، وإذا حصل هذا الكف فحينئذ تتهيأ للدخول على ما لم تكن تدخل عليه، ألا ترى أن (رب) إنما تدخل على الاسم المفرد نحو (رب رجل يقول ذاك) ولا تدخل على الفعل فلما دخلت (ما) عليها هيأتها للدخول على الفعل كهذه الآية (١). يعني قوله تعالى: {ربما يود الذين كفروا} [الحجر: ٢].

وجاء في (لسان العرب) /: والفرق بين ربما، ورب، أن رب لا يليه غير الاسم، وأما ربما فإنه زيدت ما مع رب ليليها الفعل، تقول رب رجل جاءني، وربما جاءني زيد، ورب يوم بكرت فيه، ورب خمرة شربتها، ويقال ربما جاءني فلان، وربما حضرني زيد (٢).

وجاء في شرح الكافية للرضي: وأما ما التي بعد رب، .. فهي تكفها عن العمل فلا تطلب متعلقا. وتبقي رب للتقليل، أي لتقليل النسبة التي في الجملة الواقعة بعدها (٣).

ومثلها الكاف فإن الكاف لتشبيه مفرد بمفرد ظاهر، فتقول (هو كالبحر) وهي كاللؤلؤة، ولا تدخل على المضمر، ولا على فعل، فإن جئت بـ ما اتسع التشبيه بها، وصارت تدخل على الظاهر والمضمر، وعلى الأسماء والأفعال، وتستعمل لتشبيه مفرد بمفرد، ولتشبيه مضمون جملة بأخرى (٤). وذلك نحو (كن كما أنت) فقد دخلت على


(١) التفسير الكبير ١٩/ ١٥٢، وانظر المغنى ١/ ١٣٧، جواهر الأدب ٢١٩، بدائع الفوائد ١/ ١٤٤
(٢) لسان العرب ١/ ٣٩٣
(٣) شرح الرضي ٢/ ٣٨١ - ٣٨٢
(٤) انظر شرح الرضي ٢/ ٣٨١

<<  <  ج: ص:  >  >>