للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لابصار الحاضر الذي يسهل ابصاره أولى من تنبيه لأبصار المتوسط الذي ربما يحول بينه وبينه حائل، ولم يدخل في البعيد الذي لا يمكن أبصاره، إذ لا ينبه العاقل أحدًا ليرى ما ليس في مرأى، فلذلك قالو لا يجتمع ها مع اللام (١) ". فلا يقال هذلك ولا هاتك.

وإذا اجتمع الضمير واسم الإشارة فذكروا أن العرب تقد التنبيه على الضمير فتقول: ها أناذا، وها أنت ذا، وها نحن أولاء، قال سيبويه: " وزعم الخليل أن (ها) هنا هي التي مع (ذا)، إذا قلت هذا، وإنما أرادوا أن يقولوا هذا أنت، ولكنهم جعلوا (أنت) بين (ها) و (ذا)، وأرادوا أن يقولوا (أنا هذا) و (هذا أنا) فقدموا (ها) وصارت أنا بينهما". (٢)

وذكر أبو الخطاب الأخفش الأكبر ويونس أن العرب الموثوق بهم يقولون أنا هذا، وهذا أنا، وها أناذا. (٣)

وهذا لا شك فيه، فقد ورد في القرآن الكريم تقديم التنبيه على الضمير وتأخير الإشارة فقال: {فأنتم أولاء تحبونهم} [آل عمران: ١١٩]، وورد دخوله على اسم الإشارة مع تأخيره عن الضمير، فقال: {ثم أنتم هؤلاء} [البقرة: ٨٥]، وورد تكراره فمرة أدخله على الضمير، ومرة أدخله على اسم الإشارة فقال:

{هأنتم هؤلاء} [آل عمران: ٦٦]، ومرة جرد الضمير واسم الإشارة معا من التنبيه فقال: {هم أولاء} [طه: ٨٤].

وههنا يحسن بيان سر هذا الاختلاف في التعبير، وأثر ذلك على المعنى، فما الفرق بين قولنا: أنت هذا، وهذا أنت، وها أنت ذا، وها أنت هذا، وأنت ذا؟

فنقول: أن تقديم الضمير أو الإشارة إنما هو بحسب الغرض والقصد وسيأتي بحث ذلك مفصلا في باب المبتدأ والخبر.


(١) الرضى على الكافية ٢/ ٣٢، وانظر ابن يعيش ٣/ ١٣٦، الهمع ١/ ٧٦
(٢) سيبويه ١/ ٣٧٩
(٣) سيبويه ١/ ٣٧٩

<<  <  ج: ص:  >  >>