للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

معرفتهم لصحيحه من سقيمه، وشاذه من منكره، ومضطربه، وغير ذلك من أنواع علوم الحديث في غنية عن التعاريف التي اهتم بها المتأخرون مع


= من قبيل (الحسن)، ومن حاله كهذا: عاصم بن أبي النجود، فقد روى جملة كثيرة من الأحاديث فأخطأ في بعض وتوبع على الأكثر فما وجدنا لهُ به متابعًا فهو صحيح، وما وجدنا لهُ به مخالفًا أوثق منه عددًا أو حفظًا فهوَ من ضعيف حديثه، وما لم نجد لهُ متابعًا ولا مخالفًا فهوَ (حسن)، خلا روايته عن أبي وائل، وزر بن حبيش، وانظر: كتابنا كشف الإيهام الترجمة (٣٢٨)، وممن حاله كحال عاصم: "عبيدة بن حميد الكوفي، وسليمان بن عتبة، وأيوب بن هانئ وداود بن بكر بن أبي الفرات، ومحمد بن عمرو بن علقمة، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، ويونس بن أبي إسحاق، وسماك بن حرب"، وهذا الرأى وإن كان بنحو ما انتهى أبيه الحافظ ابن حجر العسقلاني إلا أننا لم نجد من فصّله هكذا، وهو جدير بالقبول والتداول بين أهل العلم، وقد يتساءل إنسانٌ بأن من قيل فيهم: صدوق أو حسن الحديث قد اختلف المتقدمون في الحكم عليهم تجريحًا وتعديلًا، وجواب ذلك: أنّ الأئمة النقاد قد اطّلعوا على ما أخطأ فيه الراوي وما توبع عليه فكان المُجَرِّح رأى أن ما خولف فيه الراوي هو الغالب من حديثه، والمُعَدِّل كذلك رأى أن ما توبع عليه هو غالب حديثه فحكم كلٌّ بما رأه غالبًا، غير أنا نعلم أنَّ فيهم متشددين يغمز الراوي بالجرح وإن كان خطؤه قليلًا، ومنهم متساهلين لا يبلي بكثرة الخطأ، وعند ذلك يؤخذ بقول المتوسطين المعتدلين.
ولذا نجد الحافظ ابن عدي في الكامل، والإمام الذهبي في الميزان يسوقان أحيانًا ما أنكر على الراوي الوسط ثم يحكمان بحسن رواياته الأخرى، والله أعلم.