فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وقال الشيخ أبو عبد الله بن بَطَّة في كتاب "الإبانة" (1): باب الإيمان بأن الله على عرشه بائن من خلقِه، وعِلمُه محيط بخلقه: أجمعَ المسلمون من الصحابة والتابعين أن الله على عرشِه فوقَ سماواته بائنٌ من خلقهِ. فأما قوله (وَهُوَ مَعَكُمْ) فهو كما قالت العلماء: عِلْمُه. وأما قوله (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ) (2) معناه أنه هو الله في السماوات وهو الله في الأرض، وتصديقُه في كتاب الله: (وَهُوَ الَّذِي فِي اَلسَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِى الأَرضِ إِلَهٌ) (3). واحتجَّ الجهمي [بقول الله تعالى] (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ)، فقال: إن الله معنا وفينا. وقد فسَّر العلماءُ أن ذلك علمه. ثم قال في آخرها (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7)) (4).

فهؤلاء وأمثالُهم الذين هم من أعلم الناس بأقوال السلف من الصحابة والتابعين، وكلٌّ منهم له من المصنَّفات المشهورة ما فيه العلم بأقوال السلف وآثارِهم، ما يعلم أنهم أعلم بذلك من غيرهم، وقد حَكَوا إجماعَ السلف كما ترى.

الوجه الثاني

أن يقال: الكلام في الآيات والأحاديث كلِّها على طريقةٍ واحدة، والتأويل الذي ذمَّه السلفُ والأئمة هو تحريف الكلام عن مواضعه، وإخراجُ كلامِ الله ورسوله عما دَلَّ عليه وبيَّنه الله به. وقد حَدَّه طائفةٌ


(1) انظر "المختار من الإبانة" (تتمة الرد على الجهمية) 3/ 136، 143، 144.
(2) سورة الأنعام: 3.
(3) سورة الزخرف: 84.
(4) سورة المجادلة: 7.

<<  <   >  >>