فصول الكتاب

<<  <   >  >>

كبّرنا، وإذا هبطنا سبَّحنا". فوُضِعت الصلاة على ذلك، والمصلي في ركوعه وسجوده يُسبِّح، ويكبِّر في الخفض والرفع، كما جاءت الأحاديث الصحيحة بمثل ذلك عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

ومن اقتران التهليل بالتكبير قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعدي بن حاتم: "يا عديّ! ما يُفِرُّك؟ أيُفِرُّك أن يقال: لا إله إلا الله؟ فهل تعلم مِن إلهٍ إلا الله؟ ما يُفِرُّك؟ أيُفِرُّك أن يقال: الله أكبر؟ فهل من شيء أكبر من الله؟ ".

رواه أحمد والترمذي (1) وغيرهما.

فنقول: التسبيح والتحميد يجمع النفي والإثبات، نَفْي المعائب وإثبات المحامد، وذلك يتضمن التعظيم، ولهذا قال: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)) (2)، وقال: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74)) (3). وقد قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اجعلوا هذه في ركوعكم، وهذه في سجودكم" (4).

وقال: "أما الركوع فعظِّموا فيه الرب" (5). فالتسبيح يتضمن التنزيه المستلزم للتعظيم، والحمد يتضمن إثبات المحامد المتضمن لنفي نقائصها.

وأما التهليل والتكبير فالتهليل يتضمن اختصاصَه بالإلهية، وما يستلزم الإلهيةَ فهذا لا يكون لغيره، بل هو مختصّ به، والتكبير


(1) أخرجه أحمد (4/ 378) والترمذي (2953، 2954) من طريق سماك بن حرب عن عبَّاد بن حبيش عن عديّ.
(2) سورة الأعلى: 1.
(3) سورة الواقعة: 74، 96 وسورة الحاقة: 52.
(4) أخرجه أحمد (4/ 155) وأبو داود (869) وابن ماجه (887) عن عقبة بن عامر الجهني.
(5) أخرجه مسلم (479) عن ابن عباس.

<<  <   >  >>