فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وقد تقدم حديث عثمان: "رباطُ يوم في سبيلِ الله خير مِن ألف يومٍ فيما سواه مِن المنازل".

وقد جاء عن السلف آثار فيها ذكر الثُّغور مثل غزَّة وعسقلان والإسكندرية وقزوين ونحو ذلك.

وأما الأحاديث المَرْوية عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بتعيين قزوين والإسكندرية ونحو ذلك فهي موضوعة كَذِب بلا ريب عند علماء الحديث (1)، وإن كان ابن ماجه قد روى في سننه (2) الحديث الذي في فضل قزوين؛ وقد أنكر عليه العلماء ذلك، كما أنكروا عليه رواية أحاديث أخرى بضعة عشر حديثًا من الموضوعات؛ ولهذا نَقَصَت مرتبة كتابه عندهم عن مرتبة أبي داود والنسائي.

وقد قدمنا كون البلد ثغرًا صِفة عارِضة لا لازمة؛ فلا يمكن فيه مدح مُؤَبَّد ولا ذَمّ مُؤَبَّد، إلا إذا عُلِمَ أنه لا يزال على تلك الصِّفة.

وإذا تبين ما في الرِّباط من الفَضْل؛ فمن الضَّلال ما تجد عليه أقوامًا ممَّن غرضه التقرب إلى الله والعبادة له بما يحبه ويرضاه يكون في الشام أو ما يقاربها، فيسافر السفر الذي لا يُشْرَع بل يُكْرَه، ويترك ما هو مأمور به واجب أو مستحب.

مثال ذلك أن قومًا يَقْصِدون التعريف بالبيت المقدس، فيقصدون زيارته في وقت الحجّ ليعرفوا به، ويَدَعو [نَ] المُقام بالثغور التي تُقاربه.


(1) انظر موضوعات ابن الجوزي (2/ 55).
(2) برقم (2780) عن أنس بن مالك. وفي إسناده داود بن المحبّر وضّاع.

<<  <   >  >>