فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ابتدعوا الرهبانية فقد نهانا الله ورسوله عن البدع.

وثبت عنه في صحيح مسلم (1) وغيره عن جابر أنه كان يقول في خطبته: "إنَّ أصدَقَ الحديث كلام الله، وخيرُ الهَدْي هَدْي محمدٍ، وشَرُّ الأمورِ مُحْدَثاتُها، وكلُّ بدعة ضلالة".

وثبت عنه في السنن (2) الحديث الذي صححه الترمذي عن العرباض بن سارية قال: وعَظَنا رسولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - موعظةً بَليغةً فقال رجل: يا رسولَ الله! كأن هذه موعظةُ مُودِّع فماذا تَعْهَدُ إلينا؟ فقال: "أُوصيكم بالسَّمعِ والطاعةِ فإنَّ مَن يَعِشْ منكم سيَرَى بعدي اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتي وسنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ المَهْديِّين، تمسكُّوا بها، وعَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ، وإيَّاكم ومُحْدَثات الأمُور؛ فإنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالة".

فكيف بما نهى الله عنه ورسوله من العبادات المُبتدعةِ؟ كما أخرجا في الصحيحين (3) -واللفظ لمسلم- عن أنس بن مالك أنَّ نفرًا من أصحاب النبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سأَلوا أزواجَ النبيِّ عن عَمَلِهِ في السِّرِّ؟

فقال بعضُهم: لا أتزوَّجُ النِّساء. وقال بعضُهم: لا آكُلُ اللَّحْمَ.

وقال بعضُهم: لا أنامُ على فِراشٍ. فحمدَ الله وأثنَى عليه فقال: "ما بالُ أقوامٍ قالوا كذا وكذا؟ لكنِّي أُصلِّي وأنامُ، وأَصومُ وأُفْطِرُ، وأتزوَّجُ النساءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنتي فليس مِنِّي".


(1) برقم (867).
(2) أخرجه أبو داود (4607) والترمذي (2676) وابن ماجه (24، 44).
(3) البخاري (5063) ومسلم (1401).

<<  <   >  >>